زاوية أكثر ظلاماً  …..  رسالةٌ سورية على خشبات ألمانيا

زاوية أكثر ظلاماً ….. رسالةٌ سورية على خشبات ألمانيا

إيد بإيد/ برلين / محمد نعناع

 

على مسرح Ulm 35 الثقافي، في العاصمة برلين، اجتمع أعضاء فرقة we can (نستطيع)، في ليلةٍ خريفيةٍ باردة، وهم يستعيدون القصة السورية، بين ظلام السجون والمعتقلات، وبين معاناةٍ غابت عن أذهان الكثير من الجمهور الألماني خلال تعاطيهم مع مسألة اللاجئين، ليفتح عرض “زاوية أكثر ظلاماً” الأبواب المغلقة على أحلك اللحظات التي عرفها كثير من اللاجئين قبل أن يشقوا عباب البحر، ويصلوا إلى ألمانيا، علّ النور يشق طريقه إلى الجمهور بين كل هذا الظلام، ويخلق مساحاتٍ من الفهم المتبادل، وربما حتى ليجيب على السؤال الأكثر إلحاحاً في أذهان الكثير بينهم، وهو: لماذا أتينا إلى هنا؟

 

نشأة الفرقة

انطلقت هذه الفكرة على يد الشاب فراس الدمشقي وهو أحد أعضاء الفرقة، ويقيم في ألمانيا منذ سنة ونصف

ويدرس الإخراج السينمائي في مقاطعة شتوتغارت.

وعن انطلاقة الفكرة حدثنا فراس: “عند وصولي إلى ألمانيا كنت أفكر دائما بسبب قدومي وما الذي يحصل في وطني، ومن هذا المنطلق تكوّن لديّ الدافع لإنشاء فرقة مسرحية سورية تحمل رسالة المعاناة التي عشناها،  والتي مازال يعيشها أشقاؤنا في الداخل”، ولم تخل الطريق للوصول إلى تجسيدٍ حقيقيٍ للحلم من المصاعب، ويقول فراس: “في البداية كان من الصعب علي إيجاد مخرج جيد يستطيع بدوره تجسيد فكرتي وتحويلها إلى واقع، وبعد ذلك  تواصلت مع ورد الدمشقي مخرج المسرحية وهو مقيم في النمسا وأبدى إعجابه بالفكرة وبدأ بالقدوم إلى ألمانيا للإشراف على تجارب الأداء”، وأضاف: “تكلم حينها ورد حول الدور الذي يشغله، وهو دوري في المسرحية، حيث أجسد شخصية الضابط الذي يقوم بتعذيب المعتقلين، حيث أنه لم يكن من السهل علي أن أشغل هذا دور، بسبب كرهي لهؤلاء الذين لطالما كانوا سببا لمعاناة الكثيرين في الواقع”.

 

 

مخرج المسرحية

 

يقيم ورد الدمشقي منذ حوالي السنتين في النمسا، حاملاً حلمه باستكمال دراسته الفنية، بعدما كان طالباً في المعهد العالي للفنون المسرحية في دمشق، قبل أن تحول الظروف والمشكلات الكثيرة من السماح له بإنهاء دراسته، ليعمل على استعادة ما فاته والعودة من جديد لمقاعد الدراسة في النمسا.

وعن أبرز العقبات التي واجهته في العمل على المسرحية يقول ورد: “إن أصعب ما واجهته كان العمل مع الأطفال الصغار، حيث عليك القيام بتبسيط الأفكار بشكل كامل حتى يتمكنوا من إتقانها، ولكن مع التدريب المستمر والجهد نجحنا في ذلك”.

وبحكم إقامته في النمسا توجب على ورد السفر بشكل دائم إلى ألمانيا للإشراف على تجارب الأداء، أما عن الخطط القادمة للفرقة يوضح ورد أن لديهم الكثير من الأفكار ولكن المشكلة تكمن دائما في التمويل المادي، لأن جميع أفراد الفرقة هم من الطلاب ولا يستطيعون تحمل نفقات السفر بشكل دائم، متمنياً حصولهم على دعمٍ ماديٍ مستقر، يضمن لهم إمكانية العمل ونشر رسالتهم بشكل أوسع وفي مختلف البلدان الأوربية.

 

 

أعضاء الفرقة

 

تتألف الفرقة من 23 شخصا بينهم 5 أطفال منهم من يدرس في هذا المجال (مجال التمثيل)، ومنهم من يعمل كهاوٍ، ولكن الجميع يمتلك طاقاتٍ هائلة تدفعها أهمية الرسالة التي يريدون تقديمها.

 

التقينا بسارة (اسم مستعار)، وهي واحدة من أعضاء الفرقة، والتي شغلت دور فتاة تطالب بالحرية فيتم اعتقالها وتعذيبها ومن ثم اغتصابها، وعن الدور تخبرنا: “بالرغم من أنني لم أعش هذه التجربة المؤلمة في واقع الحياة، ولكن لا يمكن لأي شخص تخيل حجم الأذى النفسي التي تتعرض له الفتاة جراء هكذا حادثة “.

وعن بدايتها في العمل المسرحي تقول سارة: “منذ صغري وأنا أعشق هذا المجال، بالإضافة إلى ذلك، فإن الكثير من أفراد عائلتي يعملون في هذا المجال، وعند وصولي إلى ألمانيا لاحظت إحدى المُدرسات في مأوى للاجئين كنت أقيم فيه، أنني أمتلك الشغف والموهبة، فما كان منها إلا وقامت باصطحابي إلى مدرسةٍ للمسرح في المدينة، لأتعرف بعد ذلك على أعضاء فرقتنا الحالية، وأصبحنا كالعائلة الواحدة تماما”.

 

 

 

ردة فعل الجمهور

 

في هذا الصدد يقول فراس “لاحظنا  الكثير من التعاطف من قبل الجمهور الألماني، حيث استطعنا إعطائهم صورة عن الأحداث التي حصلت في وطننا  بشكل واقعي لم يكونوا قد تصوره من قبل”، وعن عدم عرض صور أو فيديوهات حقيقية في الفلم أجاب  فراس  “نريد أن نقدم عملنا بشكل واقعي تماما دون إدخال أية مؤثرات بصرية خارجية” وأضاف قائلا  “باستطاعة اي شخص أن يبحث في الانترنت عن صور و فيديوهات، ولكن فكرتنا هي تجسيد الواقع بشكل مباشر، حيث يكمن الهدف من مثل هذا عرض مسرحي بإيصال رسالة واضحة ومعبرة عما عاناه الشعب السوري من قمعٍ وظلم، وعن أسباب لجوئه إلى أوروبا والتي مازال بعض الأوربيين يجهلونها أو يتجاهلونها”.

 

مقالات ذات صله

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: