الشك حول“ الميديا “ يفقدها المصداقية

الشك حول“ الميديا “ يفقدها المصداقية

بول ستيجمان، إيد بإيد

بـــدأ الانـــســـان يـفـقـد ثقته بمصداقية الاعلام في زمان شبكات التواصل الاجتماعي وانتشار الاخبار الكاذبة التي تنشر بأسماء مجهولة، فيما الـدولـة والمهتمين فـي مجال الاعــلام يبحثون عــن حـلـول لإعـــادة الثقة بين المواطن والاعلام.
في هذا الصدد تحدث باول ستيفمان إلـى طـلاب وطالبات الـمـدارس عن هذا الموضوع، وكـان السؤال المحوري في نظرهم يـدور حـول المسؤول عن هذه المشكلة؟ ويوضح أن خمسون في المائة من الالمان يثقون في مصداقية الاعلام، لكن معدل المواطنين، الذين فقدوا الثقة في الاعــلام ارتفعت بصورة ملحوظة خلال الاعوام المنصرمة، فيما 18منهم يثقون بالاخبار المنتشرة عبر شبكات التواصل الاجتماعي مثل ”فيس بــوك“ و“تويتر“ و“انستغرام.“ وأضــاف أن هـذه المجموعة وأعــداد أخرى تتابع ا-خبار التي جمعت من ديغتل ونوقشت فـي مركز ”رويــتــر“ و“جامعة اكسفورد“ في العام .2018وأشار في ذات الوقت إلى أن كثيرا من الناس يحصلون بشكل رئيسي على معلوماتهم من شبكات التواصل الاجتماعي التي ّ يشكون أساسا في مصداقيتها.
ما هي أسباب فقدان الثقة في الإعلام؟
أحـد أهـم الاسـبـاب يكمن بالحجم الكبير للمعلومات الكاذبة على شبكات التواصل الاجتماعي، وجـديـر الـذكـر أن انتشار الاخبار الكاذبة لا يكمن فقط بعهد التقنية والانترنيت، انما المشكلة كانت موجودة أيضا خلال الازمنة السابقة، إذ أن القائمين بأمر الاعلام لم يكونو يقوموا أحيانا بالبحث الجيد قبل كتابة موضوعا ما، مما يؤدي إلى نشر أخبار كاذبة.
في زمننا هذا باستطاعة أي شخص أن يؤسس منصة اعلامية الاخبار على شبكة الانترنيت وأن يكتب وينشر مواضيع يرى أنها صحيحة، حيث أن مفهوم حرية الـــرأي يتم استخدامه بطرق مختلفة، والبعض يــرى أن الحرية لا حــدود لها، وآخـرون يتوجسون خيفة من أن الحرية اللامحدودة ستؤدي إلى مرحلة اللادولة، وهنا يحضرنا ما يقوم به أنصار حركة بغيدا، مـن نشر أخـبـار كـاذبـة ومضللة لتشويش فكر الناس، عبر بث أخبار تزيد من الكره والكذب فيما بين المواطنين. ويـقـع على عـاتـق الصحفيين دورا مهما وكبيرا في توعية المجتمع وتنويره، من خلال البحث والتقصي عن المعلومة الدقيقة قبل نشرها والتزام الحيادية في كتاباتهم. لكن الواقع يقول إنه : ليس كل الصحفيين، يلتزمون بالخط المهني حتى خبراء الصحفيين لايتأنون قبل النشر في البحث عن المصداقية، ذلك أنهم يشعرون انهم مواجهون بضغوطات تجبرهم أحيانا على انهاء المقال بأسرع وقت ونشره.
واتفق مؤخرا بعد نقاش طويل في المركز البريطاني للبحث العلمي، الكثير من خبراء الاعلام والسياسيين محللين“ كمبردج“ بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الاوربي وانتخاب ترامب رئيسا لأمريكا، أننا نعيش اليوم داخل اطار أفكارنا وعالمنا المحدود، حيث أننا اليوم نقرأ ما يحلو لنا وما يناسب أفكارنا من المعلومات المتاحة على الانترنيت، ما أدى إلى فقدان الثقة في مصداقية الاعلام.
ويعتبر العالم الأمريكي والناشط السياسي يلي باريزي، أول من استخدم مصطلح ”.“Filterblaseوهذا المصطلح يوصف ظاهرة جديدة مفادها أن الانسان صــار يتلقى المعلومات الجاهزة التي تنتجها شركات مثل ”غوغول“ او ”فيس بوك“، أو ينتبادلها مستخدمي الانترنيت عبر الشبكات الاجتماعية التي صارت عالم بذاته نتحرك فيه ونستقي منه معلوماتنا وتتكون من خلاله أفكارنا.
ويضيف باريزي أن الكثيرين أصبحوا يعتمدون على المعلومات التي يجدونها هناك ولا يخضعونها للنقد او المقارنة مع مصادر أخــرى، الامـر الـذي يـؤدي إلى خلط بين الحقيقة والكذب، مشيرا إلى أنه لوحظ خلال حملة الانتخابات الرئاسية أن المحافظون والليبراليين، وصلوا إلى نتائج مختلفة رغم أنهم استخدموا محرك البحث ذاته. وهنا نجد أن ملاحظة ”يلي باريزي“ بمثابة جرس انذار لنا.
ونجح مؤخرا الباحثون العلميين في مركز كمبردج للتحليل في انشاء تقنية تمكنهم من قراءة نفسية مستخدمي“ “klickعلى وسائل التواصل الاجتماعي واحتياجاتهم بعدالضغط عدةمرات على المعلومات التي توفرها هذه التقنية عن مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي وهي بمثابة سلاح موجه ضدهم، كما يمكن للسياسيين وللشركات الاعلامية استخدام هذه المعلومات لمصالحهم الخاصة، فعلى سبيل المثال يستخدم السياسيون هـذه الميزة أثناء الحملات الانتخابيةلجلب الأصوات،كماتستخدمها
الشركات الاعلامية لتسويق منتجاتها، وأحيانا يلجؤون إلى استخدام الاشاعة للوصول إلى أهدافهم.
ضرورة البحث والتقصي عن المعلومة ويجيب“كيشون“ ذو السبعة عشر عـامـا الـــذي يـــدرس فــي مــدرســة تابعة لمنظمة اليونسكو في مدينة ”ايسن“، عن الطريقة المثلى الـواجـب التزامها للتعامل مع المعلومات المتاحة على الانترنيت أن على مستخدمي الانترنت، البحث والتقصي عن المعلومات التي يحصلون عليها، وقراءتها والتأكد من مصداقتيها وان استدعي الامر نقدها، من ناحية أخرى يشعر زميله ”مينوس“ بالحرج من انــه يستقي معلوماته من مصدر واحــد أو صحيفة واحــدة، مما يعني أن أفكاره ليست حيادية كما يجب. فيما قالت زميلته ”بيدا“ إنها ستكون أكثر حذرا في المستقبل خلال استخدام ”انستغرام“، وستتعامل بحذر مع الاراء الجاهزة التي تنشرها الاعلانات أو القنوات الاخبارية قبل أن تعبر شخصيا عن رأيها في موضوع ما
وحـــمـــل الــتــلامــيــذ والــتــلــمــيــذات مستخدمي شبكة الانترنت مسؤولية التفريق بين الشبكات الاعلامية التي تتناول المواضيع بحيادية وا-خـرى التي رأوا أنه ليس لها الحق أساسا في العمل بهذا المجال، كما لفتوا إلى ضرورة الانتباه
إلى المادة المعدة للنشر، كما نبهوا إلى ضرورة اطلاع مستخدمي الانترنيت على الجهة التي تصدر منها المعلومة، اضافة إلى معرفة من كتب المقال؟ ومن هي المجموعة المستهدفة مـن المقال؟ ومــاهــي المقاصد الـتـي يـريـد المقال تحقيقها؟.
وتبدو هذه ال مهام عسيرة وبمثابة تحدي كبير لكن فـي ذات الـوقـت لابد من القيام بها إنها من أبجديات العمل الديمقراطي.

من ورشة عمل إيد بإيد في مدينة إيسن حول الأخبار الكاذبة

مقالات ذات صله

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: