سوريون يتنفسون الحرية على مسرح ديلفي في برلين

سوريون يتنفسون الحرية على مسرح ديلفي في برلين

محمد نعناع، إيد بإيد

تعتبر الحرية من أسمى المفاهيم والمصطلحات التي لطالما ناضلت الشعوب في مختلف أنحاء من هنا، اختلف هذا المفهوم بين العالم من أجل الحصول عليها والوصول إلى أعلى درجاتها منطقة وأخرى وسلطة وغيرها حتى وصل الأمر ببعض الحكومات إلى احتكاره وجعله خاصاً.بالحكومة وأفرادها معلنين بذلك عهوداً من الاستبداد والبطش

ولطالما حاول اللاجئون التعبير عن أفكارهم وتجاربهم التي مروا بها قبل قدومهم إلى هذه البلاد والتي تعتبر جديدة كلياً ومختلفة تماماً عما عايشوه في بلادهم، ولعل من أبرز المواضيع التي ،بمختلف أشكالها، سواء كانت الحرية الشخصية “الحرية” التحدث فيها موضوع أرادوا .السياسية، الاجتماعية أو حتى حرية المعتقد

وكان لهم ما أرادوا من خلال مشروع الحرية، وهو مشروع مسرحي يهدف إلى إيصال صوت اللافت أن نص المسرحية هو من كتابة الممثلين والممثلات .اللاجيئن عبر خشبة المسرح أنفسهم، مع بعض الإضافات البسيطة من المخرجة الألمانية بما بتناسب مع قصص اللاجئين.وتجاربهم في سياق العرض

نيسان على مسرح ديلفي في قلب العاصمة الألمانية 15 – 13 المسرحية التي عرضت بين الأول هو فريق الممثلين وهو :يتألف فعلياً من فريقين برلين، تعد نتاجاً لمشروع الحرية، الذي والفريق الثاني هو من الألمان ابتداء بالمخرجة ومساعدة المخرجة وانتهاء ,بالكامل من اللاجئين.بمصممي خشبة المسرح والأزياء والإضاءةز

ثلاث أشهر من التدريب المكثف:

في منتصف الشهر الاول من هذه العام، بدأ الفريق بالتدريب المكثف لأداء العرض المسرحي ما أضاف انطباعاً مميزاً عن ،وكانت هذه هي التجربة المسرحية الأولى لبعض المشاركين .المشروع

,,ماجدلينا شارلير,, المشروع الثالث للمخرجة الألمانية

إذ سبق لها أن قامت ،لا يعتبر هذا المشروع الأول من نوعه بالنسبة للمخرجة ماجدلينا أما “رسالة إلى العالم” المشروع الأول كان بعنوان .بمشروعين سابقيين خلال السنتين الماضيتين .”وطنك وطني” الثاني فكان بعنوان

الحرية موضوع يشغل تفكير الجميع“ هذه السنة بحسب قولها أن ”الحرية“ والمميز في مشروع بلا استثناء، سواء اللاجيئن أو حتى الألمان أنفسهم، واللاجئون لما يعودوا جدداً في هذه البلاد، إذ انهم استطاعوا إنجاز الكثير خلال هذه المدة ولم نعد نرغب في التكلم عن طريقة وصولهم إلى أو عن حنينهم إلى بلادانهم )رسالة إلى العالم( هذه البلاد مثلما فعلنا في المشروع الأول

ومعاناتهم في الاندماج في هذا البلد، والذي كان يمثل موضوعنا الرئيسي في المشروع الثاني .”)وطنك وطني(

محمد علي، أحد الممثلين في العرض المسرحي، والذي كان قد شارك في المشروعين السابقيين منذ البداية كان لدي” :مع نفس المخرجة، وعن سبب استمراره في هذه المشاريع إلى الآن قال الإيمان الكامل بأننا نستطيع تحقيق شيء رائع بالرغم من اختلاف الثقافات والصعوبات التي إذ كنا لا نتكلم الألمانية ،واجهناها منذ المشروع الأول إلى الآن، خاصة في المشروع الأول نهائياً، بالإضافة إلى مشاكل إجراءات اللجوء،ولكن إيماننا كفريق لم يتوقف، وهذا كان السبب.”الرئيسي في استمرارنا إلى الآن

”للمسرح في برلين جمهور أكبر بكثير مما له في سوريا“:

هكذا عبرت الممثلة ديانا قداح، التي درست لمدة سنتين في المعهد العالي للفنون المسرحية في الجميل هنا على وجه الخصوص في برلين أنه يوجد تعدد كبير في الثقافات”سوريا، و هذه” وعن تجربتها في هذا المشروع أضافت .”والجنسيات ويوجد أيضاً عدد كبير من المسارح سبق وكانت لي تجربتان مسرحيتان، لكن مع مخرجين .تجربتي الأولى مع مخرجة ألمانية أكثر ما أعجبني في هذه التجربة ان المخرجة أعطتنا المساحة الكاملة لكي نتمكن من .سوريين فهم بعضنا البعض وكانت العلاقة أكبر وأقوى من علاقة ممثل ومخرج، كنا بالفعل كالعائلة “.الواحدة

تجربة مزدوجة

زكريا محمدية أحد الممثلين في الفرقة، وهو فلسطيني الأصل ولد في سوريا وبعد ذلك لجأ إلى كفلسطيني لم ينل الحرية” :ألمانيا، يقول عن السبب الذي دفعه لخوض تجربته المسرحية الأولى سابقاً، كان هذا المشروع مهماً بالنسبة لي، لأعبر من خلاله عما يجول في خاطري، وكشخص ويرى زكريا أنه كان ،”ولد وترعرع في سوريا أصبح الموضوع مضاعف الأهمية بالنسبة لي .من الجميل أن يطالب بشيء لم يحصل عليه من قبل كفلسطيني والآن كسوري

طريق الاندماج يمر عبر خشبة المسرح

صوفيا ريبيه إحدى الإداريين في المشروع أكدت أن المسرح يمكن أن يكون أحد الطرق المثالية ”مؤمنة بالكامل بما يمكن للمسرح أن يحققه عبر التواصل المباشر“ وهي ،لتحقيق الاندماج وبالرغم من الثقافات المختلفة والصعوبات المتنوعة سوف ،نعم نستطيع تحقيق ذلك” :مضيفة “.نقوم معاً بعمل رائع

،رمضان حمود، ممثل سوري شارك في العديد من الأعمال التلفزيونية والمسرحية في سوريا في سوريا لا” :والآن يخوض تجربته المسرحية الثانية مع نفس المخرجة وبعض الممثلين، يقول

هنا يكمن الفرق الشاسع“ :مضيفاً “وجود لحرية المسرح نهائياً مثلما هي الحال في الحياة العامة حيث يصبح تفكير المرء أعمق لأنه يحصل على الحرية الكافية ويستطيع قول ما يريد دون أية أما عن تجربتي هذه السنة فكانت رائعة ومختلفة ويجب ألا .قيود، وهكذا يجب أن يكون المسرح ننسى أن التمارين التي تدربنا عليها من قبل المخرجة مجدلينا كانت احترافية لأبعد الحدود ويمكن القول إن المشاركين الذين لم يكن لهم تجارب سابقة اقتربوا من الاحتراف بفضل هذه .”التمارين

لا وجود للحرية المطلقة في ألمانيا

لا نعيش في حرية مطلقة في ألمانيا، بالتأكيد نحن أحرار جداً“ :هذا كان رأي المخرجة مجدلينا خارجياً بالمقارنة مع سوريا، لكن ذلك غير صحيح في العمق، ولهذا السبب كان لدي الدافع .”لإنجاز مشروع عن الحرية ومعناها، فجميعنا يبحث عنها لكن بطرق مختلفة

أروى عزوز إحدى الممثلات في العرض، وهي فنانة تشكيلية تخوض تجربتها المسرحية كيف يمكن لها أن :الأولى، كان لهذه التجربة أثر كبير عليها لأنها كانت تعمل على نفس الفكرة في هذا“ :تقول أروى .جامد في حياتها تريد التخلص منه تتحرر من أشياء أصبحت أشبه بإيقاع مشددة أن الفريق .”المشروع عدت كطفلة لا أخاف من شي ولا أفكر كثيرا بما سوف أفعل فكل منا يبحث عن الحرية التي يريدها“ ،بالكامل كان له دور كبير في نجاح هذا المشروع .”بطرقه الخاصة

يعد الحصول على” :في النهاية تكلمت المخرجة مجدلينا عن الصعوبات، وقالت في هذا الصدد الدعم المادي من أصعب الأمور التي واجهت هذا المشروع والمشاريع السابقة، لكن في هذا المشروع كان الدعم المادي أفضل من سابقيه وإن ليس كافياً بسبب أن أغلب المنظمات التي يمكن أن تدعم هكذا مشاريع تفرض شروطاً معينة لا تتناسب مع طريقة عملنا، مثل أن يتواجد نحن هنا .سجل للحضور كما في المدارس، مما يؤدي إلى تقييد حرية عملنا وهذا ما لا أريده وأكدت مجدلينا على عزمها القيام بهكذا مشاريع بالرغم ،”نعمل بحرية تامة وفي جو جميل جداً من الصعوبات المختلفة، ورغبتها في إنجاز مشروع جديد مختلف عن المشاريع السابقة مع .”الحرية“ احتمالية إعادة عرض مسرحية.

مقالات ذات صله

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: