النوادي الثقافية جسور ثقة بين الألمان و اللاجئين

النوادي الثقافية جسور ثقة بين الألمان و اللاجئين

محمد الحراكي

 

تعتبر النوادي الثقافية أحد أكثر الفعاليات  التي تؤدي إلى مساعدة اللاجئين في التفاعل مع المجتمع الجديد والانخراط  فيه، وتتميز برلين بأنها أكثر المقاطعات الألمانية من حيث عدد هذه النوادي وذلك بسبب التنوع الاجتماعي الكبير فيها.

 

و نادي لقاء الاجتماعي  إنما هو تحدٍ جديد أطلقه مجموعه شباب من اللاجئين على ناديهم الاجتماعي وذلك لمواجهة العزلة الاجتماعية التي يعيشونها بعد موجة اللجوء التي قدمت للبلاد ولمساعدة بعضهم البعض للتغلب على مشكلة الاندماج التي يعاني منها أغلب اللاجئين.

 

وفي هذا الصدد يقول السيد أمثل النواوي وهو صاحب فكرة هذا النادي الاجتماعي لأيد بأيد” عندما وصلنا إلى ألمانيا لاحظنا أن المجتمع الألماني مجتمع متفكك اجتماعيا على عكس المجتمع الذي نعيش فيه، وإن اغلب الوافدين إلى ألمانيا من تركيا وروسيا وغيرها من البلدان  وجدت لها منفذا للتخلص من هذه المشكلة ” .

 

البدايات

 

وعن بداية الفكرة  يضيف” بدأت الفكرة بلقاء العائلات بشكل دوري مرة أو مرتين في الشهر،  والتحدث من خلال هذا اللقاء عن المشاكل والصعوبات التي يمرون بها، ومن  ثم بدأ العدد  يتزايد وبدأت العائلات تتشارك في أفراحها وأحزانها،  الأمر الذي دفعنا لإطلاق الفكرة وترك حرية اختيار الأهداف بين يدي المشاركين،  حيث لاقت الفكرة استحسان عدد كبير من الوافدين والذي وصل عددهم إلى ما يقارب

٧٠ عائلة وحوالي ١٠٠ منتسب ويقول الأستاذ أمثل أن الفكرة انطلقت بتاريخ ١٣ / ٩ / ٢٠١٦، لكن لم يكتب لها النور إلا بعد عناء وجهد من الأعضاء المؤسسين.

 

التمويل والأهداف

وعن التمويل أوضح السيد النواوي   بأنه لا  توجد أي جهة ممولة لهذه الفكرة ويعتمد التمويل في الوقت الحالي على التبرعات  من فاعلي الخير على حد تعبيره.

 

ويتركز  الهدف الأساسي لهذا النادي الاجتماعي  من وجهة نظر السيد النواوي  في المساهمة على  دمج الإخوة الجدد بالعادات والتقاليد الألمانية مع الحفاظ على ثقافتهم الأم،  الأمر الذي يجعل من فكرة الاندماج أكثر حداثة وتطورا من الفكرة المعهودة .

 

في ذات الموضوع كنا قد التقينا بالشاب أحمد الذي انضم مؤخرا إلى النادي وسألناه عن سبب الانضمام فقال “كنت اشعر طيلة الوقت بالوحدة رغم وجود بعض من أفراد عائلتي هنا،  وكان الأمر قد يصبح عائقا أمام مسألة اندماجي في المجتمع  الجديد،  إلا أن فكرة النادي الاجتماعي  أعجبتني وبالتالي انضممت إليه وكان ذلك من فترة ليست ببعيدة ، وبالفعل وجدت هنا نوعا من الراحة والمساعدة من قبل  المشاركين والقائمين على النادي”.

وفي  سياق متصل  التقينا بالسيدة  أم أحمد والتي أخبرتنا إنها عانت في فترة سابقة من الشعور بالوحدة أيضا،  الأمر الذي دفعها للانضمام مع أفراد أسرتها للنادي، وأضيف إنها تمتلك الآن اكثر من ثلاثة عوائل تستطيع زيارتهم والاطمئنان عليهم من وقت لأخر، وتقول أم احمد إنها تدعو كل عائلة بحاجة للتواصل والخروج من شعور العزلة الذي فرضه علينا الواقع الجديد للانضمام إلى النادي الاجتماعي الذي يحوي عائلات ويحمل في طياته أهداف سامية بعيدة عن السياسة التي عانينا منها مسبقا في أوطاننا.

 

ومن هنا فإن مثل هذه الأفكار والمنتديات الاجتماعية  تثبت  أن مجتمعنا يزخر بالأشخاص الأوفياء لأهلهم ولأوطانهم، هؤلاء الذين يملؤون أوقات فراغهم  بأمور قد تفييدهم  وتفيد المجتمع الجديد الذي ينون العيش فيه،  حيث أن  نادي ” لقاء ” الاجتماعي يبدأ اليوم بفكرة تعزز أواصر الصداقة  ويمد جسر للثقة بين العائلات التي فقدت أوطانها،ويساهم في اندماجها في المجتمع الجديد بشكل يضمن لها الترابط الأسري.

مقالات ذات صله

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: