حدود الإنسانية في قانون اللجوء

حدود الإنسانية في قانون اللجوء

إيد بإيد -عمر أبو الفول

 

تتغير قرارات اللجوء في ألمانيا من حين إلى آخر بما يتماشى مع التحول في المصالح السياسية والاقتصادية، مما يولد عدم معرفة اللاجئين لمصيرهم وللقرارات التي ستطبق عليهم بعد كل تغير.

 

واختلف التعامل مع طلبات اللجوء من قِبَل المكتب الاتحادي للهجرة في العامين الأخيرين، حيث تشير الإحصائيات  إلى أن ٣٦٪ من طالبي اللجوء في عام ٢٠١٥ من حملة الجنسية السورية، تم قبول عدد كبير منهم عشوائياً، واليوم تم استدعاء الكثير منهم بغرض التحقق من صحة طلبات لجوئهم، فقد كانت معالجة طلبات اللجوء سريعة بذلك الوقت، بينما انخفضت طلبات اللجوء في عام ٢٠١٦ ولم تلقَ معالجة سريعة بسبب البدء بتشديد قانون اللجوء.

 

بهذا الصدد صرح وزير الخارجية الألماني ” توساس دي مايتسيره ” بأن عدد طالبي اللجوء في عام ٢٠١٥ بلغ ٨٩٠ الفاً، في حين وبلغ عدد طالبي اللجوء في عام ٢٠١٦ قرابة ٢١٠ آلاف.

 

وقد ارتفع عدد الحاصلين على “الحماية الجزئية” حسب سكاي نيوز إلى نحو ٢٤ ألف سوري في أيلول ٢٠١٦، أما في كانون الثاني ٢٠١٧ وحده حصل ٨٢٠٠ من بين ١٣٤٠٠ سوري على “الحماية المؤقتة”.

 

وبرر مكتب الهجرة واللاجئين ذلك باكتشافه المثير للجدل، فبحسب ما نقلت عنه دويتشه فيله: “بعد أن أصبح اللاجئون السوريون يخضعون للتحقيق بدلاً من ملء استمارة، تبين أنهم يعانون بصفة عامة من الحرب الأهلية وليس من الاضطهاد الشخصي”.

 

لكن هل من الممكن أن يأتي أحد من الجغرافيا السورية دون أن يكون قد تعرض للاضطهاد الشخصي والقمع؟

 

يجيب الشاب أحمد: كنت أتعرض للاضطهاد بشكل متكرر وقد ذكرت ذلك في التحقيق، كما أن أسباب لجوئي إلى ألمانيا وخروجي من سوريا تماثل أسباب شقيقي الذي يكبرني بعامين، لا أعرف حقاً ما الذي دفع الموظف الذي استلم ملفي ومَن اتخذ القرار بمنحي الحماية المؤقتة وما الذي دفع من استلم ملف أخي إلى منحه صفة لاجئ بحماية كاملة، بالرغم من أن أخي أعزب، بينما أنا متزوج ولدي أطفال يقيمون في تركيا وأنا في برلين منذ عامين ولا يمكنني لم شملهم إلى آذار ٢٠١٨ على أقل تقدير.

 

يؤكد المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين بأن طلبات اللجوء ينظر إليها بشكل فردي ومتساوٍ بين الولايات الألمانية كافة، ويقول المكتب أيضاً : إن قرار قبول الطلبات يتم على أسس قانونية متساوية، كما أنه يملكُ بالفعل نظاماً شاملاً لضمان الجودة، وذلك بعد أن أشارت دراسة أشرفت عليها جامعة كونستانس الألمانية تؤكد فيها أن نسب قبول طلبات اللجوء كانت متفاوتة بشكل كبير بين الولايات الألمانية و قال الباحث غيرالد شنايدر الذي قام بالدراسة “هناك بالفعل اختلافات هامة بين الولايات بالرغم من أن القرار يتم اتخاذه من قبل المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين وليس من قبل الولايات نفسها”.

 

أما البيروقراطية الألمانية فلا تشكل عائقاً أمام اللاجئين بشكل عام فحسب و إنما تشكل العائق الأكبر أمام القُصّر السوريين غير المصحوبين بذويهم، حيث تُلاحظ المماطلة في الولايات الألمانية في البت بقضايا لجوئهم،  في حين يمنح الكثير من القاصرين الحماية الثانوية ولا يتم الاعتراف بهم كلاجئين بشكل كامل ولا يسمح لهم بتقديم طلب لجمع شملهم بأسرهم إلا بعد انتهاء الحظر المفروض.

 

م.س.ا قاصر فلسطيني سوري يبلغ من العمر ١٤ عاماً جاء مع خاله منذ عامين تقريبا بطريقة غير شرعية متأملاً أن يكون أمل عائلته بخروجهم من جحيم الحرب وجمعهم مجددا.

 

يقيم م.س.ا في منزل للقُصّر في مدينة برلين، و يقول: “لقد حصلت على الحماية المؤقتة في أيلول ٢٠١٧ في برلين بعد مضي عام وثمانية أشهر، حيث كنت أبلغ من العمر ١٢ عاماً”، ويضيف: “أشعر بأني غريب هنا رغم أنهم يهتمون بي جدا و يرشدوني دائما ولكن ذلك لن يغنيني عن أمي،  لا أعرف كيف يمكنني تقديم لم شملهم ولكن المسؤول عني قال بأنني قد أستطيع التقدم بطلب للم شملهم في العام المقبل ودائما يقول لي بأنني أملك الكثير من الوقت ولكن ابتعادي عن عائلتي يجعلني حزينا، أريد أن أعيش معهم في برلين، أحب برلين وسأُحبها أكثر لو كانوا معي”.

 

و قدرت إحصائيات رسمية بأن عدد المتضررين من تجميد إجراءات جمع شملهم مع أسرهم في ألمانيا نحو ١٧٩ ألف شخص منهم ١٥٢ ألفاً من السوريين والعراقيين، كما أن صحيفة بيلد أفادت بأن تقديرات الحكومة تشير إلى أن قرابة ٣٩٠ ألف سوري ممن تم الاعتراف بهم كطالبي لجوء سوف يطلبون تأشيرات دخول لذويهم عندما تنتهي فترة الحظر المفروض على لم شمل عائلات اللاجئين في مارس ٢٠١٨، رغم أن قرار الحظر قابل للتمديد و قد صرحت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بأنها ستنظر في هذا الأمر في بداية العام المقبل.

مقالات ذات صله

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: