التدريب المهني في ألمانيا: بطاقة لدخول سوق العمل

التدريب المهني في ألمانيا: بطاقة لدخول سوق العمل

إيد بإيد-سفيان نجار

يواجه اللاجئون في ألمانيا صعوباتٍ عدّة أثناء دخولهم سوق العمل، حيث يمثل الاختلاف في بيئة العمل سواءً على الصعيد القانوني أو المؤهلات المطلوبة وحتى نوعية الخبرات التي يحملها المتقدم عائقا أمام المتقدمين لوظيفة أو عمل معين، ولكن رغم ذلك يسعى الشباب الوافد باستمرار لإيجاد السُبل الكفيلة بتحسين فرصهم لدخول سوق العمل.

ويعد التدريب المهني أحد أكثر السبل أمانا نظرا لما يتلقاه من دعم من قبل الحكومة الألمانية والذي يعتبر بدوره المورد الأساسي لكوادر العمل في مختلف المجالات.

 

النظري والعملي: مزيج فعال

لكي يحصل اللاجئون على الخبرة المهنية التي تمكنهم من التقديم للوظائف المتاحة في المدن الألمانية، و الحصول على أجر العامل الماهر، والضمان الصحي الموسع في ألمانيا، يتوجب عليهم القيام بما يسمى بـ الأوسبيلدونغ ,”Ausbildung” أو كما يسميها الألمان “أتسوبي” “Azubi“. وأيضا هنالك تدريب يسمى براكتيكوم “Praktikum”، وهي فترة تدريب أقصر بمدة تصل للسنة.

وتتراوح مدة التدريب المهني بحسب المهنة المراد اكتساب مؤهلاتها وخبراتها، فعلى سبيل المثال تمكن زكريا سرميني، والذي وصل إلى ألمانيا في أيلول 2014، من الحصول على أوسبيلدونغ في مجال تطوير الشبكات “Web Entwicklung” لدى شركة زوم 35 “Zoom 35” مع بداية 2017 ولمدة سنتين وستة أشهر.

وبالرغم من أن زكريا درس الجيو فيزياء في سورية، إلا أنه يمتلك شغفاً كبيراً تجاه مهنة تطوير الشبكات، ومما لا شك فيه أن زكريا وجد من خلال الأوسبيلدونغ الإطار المهني الذي يمكنه من الإبداع في المستقبل من خلال فهم أدواته بشكل مهني وذلك بدمج القسمين العملي والنظري للمهنة.

يحضر زكريا المحاضرات النظرية بنسبة 30% لدى المدرسة المهنية OSZ IMT في برلين، فيما يقضي القسم العملي في شركة “Zoom 35” بنسبة 70%. ذلك المزج بين النظري والعملي أسهم بشكل كبير في فهم أدوات المهنة وألياتها.

 

يذكر أن التدريب المهني الرسمي يحظى بأهمية كبيرة لدى معظم الشركات الألمانية، حيث يؤخذ بعين الاعتبار عند اتخاذ قرار بتعيين موظف جديد. حتى الطلاب الذين لا يتأهلون للجامعة بعد المدرسة الثانوية في ألمانيا، أو الذين يختارون من البداية التأهيل المهني، يخضعون لفترة تجهيز تستمر أربع سنوات، وتتطلب من المتدربين العمل من ثلاثة إلى أربعة أيام أسبوعيا في شركة معينة، ويوم أو يومين في مدرسة خاصة تسمى بالمدرسة المهنية   “Berufschule”وتتحمل المدرسة أعباء وتكاليف التأهيل مدفوع الأجر، والذي يكون كافياً لتغطية النفقات الأساسية للطالب.

 

قنوات ووسائل التدريب المهني

من ناحية أخرى توجه مهدي حميدي، بُعيد إنهاء دورات اللغة الألمانية المطلوبة في مدينة برلين، لوكالة العمل المسماة “Agnetur für Arbeit” تموز 2017، بهدف المساعدة لإيجاد عمل في مجال “لحام الكهرباء” المهنة التي اعتاد ممارستها في سورية. بَيد أنه لا يملك شهادة خبرة سابقة.

وطبقاً لقوانين العمل، أوضح الموظف المسؤول أهمية توفر شهادة الخبرة لمزاولة تلك المهنة، ونتيجة لذلك بدأ رحلة ضرورية ترفع حظوظه للحصول على فرصة عمل.

وفي البداية اجتاز مهدي بنجاح امتحان أو الـ “Prüfung” الذي أهله  للالتحاق بدورة مختصة في “لحام الكهرباء”، وفيما بعد حصل على فرصة التدريب المطلوب لمدة 8 أشهر في شركة توف غاي لاند “Tüv Reihland” وفور انتهاء التدريب، اكتسب مهدي شهادة رسمية تِؤهله للتقديم على عمل بحسب قوانين العمل الألمانية نيسان 2017، وبعد ذلك تقدم للعمل لدى شركة “BST” ونجح في الحصول على وظيفة، وفي حديثه معنا شدد مهدي على “أهمية الالتزام والمثابرة لتحقيق النتيجة المطلوبة، وضرورة التحلي بالصبر لإيجاد التدريب المناسب”.

 

خبرات سابقة في ظل لغة وبيئة عمل جديدة

رغم امتلاك جزء من الشباب السوري القادم إلى ألمانيا خبرات مهنية وعلمية جيدة تم اكتسابها في سورية، إلا أن اللغة وبيئة العمل المختلفة تشكل تحدياً يكافح الشباب لاجتيازه بشتى الوسائل.

يتمتع صفوت رسلان الذي وصل إلى ألمانيا في تموز 2014 والمقيم في مدينة إيسن، بخبرات جيدة تخص القطاع المصرفي، حيث شَغل عدة وظائف لدى شركات ومصارف سورية خلال عامي 2001 و2014، وكان آخرها مدير فرع حلب بنك بيبلوس سورية Byblos Bank Syria، إلا أن حلقة البركتيكوم كانت خياراً ضرورياً له كي يتعرف على بيئة العمل المصرفي الألماني واكتساب اللغة المصرفية التخصصية.

تمكن صفوت من الحصول على بركتيكوم Praktikum لدى فولكس بنك غاين غور Volksbank Rhein Ruhr شباط 2016.  وقد بَين “أهمية تلك الخطوة كون البركتيكوم فرصة لاكتساب المهارات اللغوية المطلوبة بالإضافة إلى التعرف على طبيعة العمل المصرفي وأدواته في ألمانيا”، حيث ساعده البركتيكوم في دعم سيرته الذاتية، ولينجح لاحقاً في كسب وظيفة لدى دويتشه بنك Deutsche Bank Service بواسطة شركة توظيف بنك باور BankPower في قسم الاستثمار Investment أذار 2016، و مع بداية 2017 حصل صفوت على عقد عمل مباشر في تارغو بنك TAROBANK. هذا وقد أوضح صعوبة “اختراق قطاع العمل المصرفي نظراً لأهمية امتلاك الشخص المتقدم مستوًى لغوياً رفيعاً يُمكنه من القيام بالعمل على الوجه الأمثل” لهذا السبب ينصح الشباب السوري في ألمانيا “بضرورة اكتساب مستويات لغة متقدمة تساعدهم في الحياة المهنية ومحاولة تعزيز خبراتهم السابقة وسيرتهم الذاتية بتدريب مهني مناسب”.

 

مما لا شك فيه فإن التدريب المهني يشكل الحلقة الأكثر أهمية لتمكين الباحثين عن عمل من فهم بيئة العمل وقوانينها الناظمة، فضلاً عن اكتساب المؤهلات المطلوبة، ويزيد من فرص اللاجئين في الحصول على عمل.

مقالات ذات صله

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: