بعد سنتين من الاندماج …. كلمة لاجئ باتت غير ملائمة

بعد سنتين من الاندماج …. كلمة لاجئ باتت غير ملائمة

إيد بإيد-منيار بو عساف

منذ سنتين تقريباً وبعد أكبر موجة لجوء جماعي شهدتها القارة الأوروبية وعلى رأسها جمهورية ألمانيا الاتحادية بوصفها الدولة صاحبة المركز الأول في استقبال اللاجئين من مختلف أنحاء العالم، شكل موضوع الاندماج أحد أهم التحديات لمختلف فئات المجتمع الألماني وذلك لما ينطوي عليه من تأثيرات حيوية على مختلف نواحي الحياة السياسة والاقتصادية والاجتماعية.

ففي نهاية عام 2015م،  خرجت السيدة ميركل مخاطبةً الشعب الألماني  ومؤكدة  في خطابها على قوة ألمانيا في تخطي أزمة اللاجئين،  وذلك  كخطوة منها لتحث الشعب الألماني وتشعره بحساسية الموقف الذي تمر به البلاد،   و بأهمية الدور الذي يلعبه الألمان في تخطي الأزمة التاريخية المتعلقة بجوهر العمل الإنساني واحترامه.

وبالفعل بدأ العمل من مختلف فئات الشعب آنذاك  وشكل العمل الجماعي واستمراريته جوهر عملية الاندماج،  وهذا ما يفسر النتائج التي وصلنا إليها بعد سنتين تقريباً من الموجة الأكبر للاجئين.

واليوم  وفي الوقت الذي تعاني بعض المناطق الألمانية من صعوبة  اندماج اللاجئين، و وجود مشاكل كثيرة تحد من سير هذه العملية،  وما يتبعها من زيادة الأفعال الفردية العنصرية ضد اللاجئين و زيادة  المطالبات بعودتهم إلى بلادهم، نرى أن بعض المناطق في ألمانيا قد تخطت هذه المرحلة ، وبعد سنتين من موجة اللجوء الكبرى  بدأت ثمار الجهد المستمر و المزدوج و الذي بذله كلٌ  من سكان  هذه المناطق و اللاجئين الجدد  بالنضوج.

ومن أبرز هذه المناطق  والتي يمكن أن تكون مثالاً حياً على ثمرة  نجاح عملية الاندماج  إنما هي  منطقة ال Hoppegarten  الواقعة في شرقي برلين،  حيث إن  سكان هذه المنطقة  اليوم  وصلوا  إلى مرحلة  ما بعد عملية الاندماج،  فهم يبتعدون اليوم عن استخدام كلمة لاجئ على اللاجئين الوافدين منذ سنتين، وإنما بعضهم يبحث عن كلمة أخرى  مناسبة لوضع اللاجئين بعد فترة الجهد والتعب المتعلقة بعملية اللجوء،  حيث تقول   السيدة  L.S ,  والتي تعمل منذ سنتين في مجال مساعدة اللاجئين  وتعيش بالقرب من الهوبغارتن” نبحث اليوم عن كلمة أخرى تليق بالأشخاص الذين وصلوا لمراحل متقدمة في عملية الاندماج، فنحن اليوم بتنا نعتبرهم أصدقاءنا الجدد أو ضيوفنا، حيث إننا نشعر أنهم باتوا أقرب لنا من أي وقت مضى فبعضهم أصبحوا أصدقاءً والبعض الآخر ضيوفاً، و منهم من أصبحوا كأخوة لنا”.

تنظيم وإدارة:

إن نجاح  كل عملية إنما يبنى على  خطوات محكمة من التنظيم والإدارة، وهذا ما كان يتبع من قبل سكان منطقة الهوبغارتن  وعن هذا الأمر حدثتنا السيدة Beate Splettstößer‏  وهي من الأشخاص الناشطين منذ العام 2015 في مساعدة اللاجئين، حيث قالت  “في بداية الأمر واجهنا صعوبات كبيرة، فعدد المتطوعين كان قليلاً و الموارد المتاحة والميزانية محدودة، ولتفادي هذا الموضوع بدأنا بمحاولة إقناع الناس بالتطوع  حتى شكلنا فريقاً متكاملاً،  وعلى إثر ذلك شكلنا مجلساً خاصاً بمساعدة اللاجئين  وجميع أعضائه من  أهالي المنطقة وما حولها، ومنذ ذلك الوقت وحتى اليوم يجتمع المجلس  أول  اثنين من كل شهر،  بحيث إننا نقوم بمناقشة المشاكل القديمة واقتراح الحلول، ومن ثم نضع  المخطط الذي سوف نسير عليه في الشهر المقبل وهكذا بدأت المشاكل تخف وتصبح الحلول أكثر وضوحاً”.

محور عملية الاندماج

لابد من أن يكون لكل عملية محاور وركائز تشكل  الجوهر الذي تبنى عليه  استمرارية هذه العملية، وعملية الاندماج  ترتكز على حب المساعدة في المقام الأول ، ويأتي الدافع كمحور ليحرك عملية الاندماج، وعلى هذا فإن الناس مختلفون في دوافعهم، فمنهم يشكل لديه حب التعرف على ثقافة الآخرين دافعاً يحرك لديه شعور وواجب  المساعدة،   وفي هذا السياق قالت السيدة L.S   “لدي دائما فضول  هو أن أتعرف على ثقافة غيري من الناس،  وهذا الأمر يدفعني للمساعدة ، وأرى أيضاً أن مساعدتي للناس شيء جميل  يشعرني بالراحة “.

ويقول  JÜRGEN NIESCHALK  وهو  أحد سكان منطقة الهوبغارتن: ” إن دافعي الأساسي في مساعدة اللاجئين إنما هو والداي، حيث إن والديَّ كانا لاجئين بعد الحرب العالمية الثانية، ولا أستطيع أبداً أن أنسى قصتهما والمآسي التي تعرضا لها في حياة اللجوء وهذا الأمر يجعلني أشعر بمقدار الصعوبات التي  يواجهها اللاجئون و مدى حاجتهم لأشخاص يقفون معهم في محنتهم ويساندونهم”.

دور الإعلام في دفع عجلة الاندماج:

إن الإعلام يشكل دائما الصورة النمطية لكل شعب من الشعوب،  وعلى هذا الأساس استطاع الإعلام أن يكون أحد أهم المحاور في  إعطاء الناس صورة مغايرة عن الواقع، وهذا الموضوع شكل نوعاً  من  ردة الفعل السلبية تجاه قضية اللاجئين، وهذا الموضوع صعّب من عملية الاندفاع لمساعدة الوافدين الجدد.

وعلى هذا الأساس يبقى الاختلاط المباشر هو الشيء الوحيد الذي يمكن أن يبدد الصورة السيئة المتخذة من قبل  الألمان،  حيث تقول ANIETEوهي تعمل منذ سنتين في مساعدة اللاجئين: ” في وسائل الإعلام نرى البعض يركز على أحداث معينة و يلصقها باللاجئين لخدمة مصالحه الشخصية، ولكني في الواقع لم أقابل إلا اناساً يستحقون المساعدة، وها نحن اليوم  أصبحنا  أصدقاء،  ومع الوقت بت لا أستخدم كلمة لاجئين بل أبحث دائماً عن كلمة تكون أفضل وألطف”.

وفي نفس السياق يقول JÜRGEN NIESCHALK: إني أنصح الأشخاص الذين ليس لهم علاقات مع اللاجئين أن يسعوا ليتعرفوا عليهم و  يبادلوهم الأحاديث، وهذا الأمر سوف يكسبهم أصدقاء طيبين.

ويرى  الدكتور أحمد وهو طبيب سوري أن نجاح عملية التواصل في منطقة الهوبغارتن إنما سببها الألمان لأنهم هم من بادروا  في  البداية نظراً للحواجز الكثيرة المتمثلة باللغة، واليوم  نحن مدينون لهم بالكثير ولابد لنا أن نرد الجميل.

وأما أيهم  فيقول جئت بعد  ثلاثة شهور من دخولي لألمانيا إلى هذه المنطقة وفعلاً كان الوضع مختلفاً، فالناس هنا مختلفون وجميعهم يرحبون بالقادمين الجدد، أما في المنطقة السابقة فلم أتلق أية مساعدة.

ومن هنا  فإن عملية الاندماج إنما تعني التفاعل بنسبة 50% من قبل الطرفين، فالاندماج لا يعني أنّه مسؤولية منوطة فقط بالوافدين الجدد بل هي أيضاً مسؤولية تقع على عاتق المجتمع الألماني و مدى قدرته على فهم ما يحتاجه اللاجئون الجدد وترتيب أولوياتهم للوصول إلى ما بعد عملية الاندماج.

مقالات ذات صله

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: