غيث ناشد لإيد بإيد: الطعام لونٌ من ألوان الثقافة!

غيث ناشد لإيد بإيد: الطعام لونٌ من ألوان الثقافة!

إيد بإيد-بشار أبو شقير

كثيرة هي قصص النجاح التي سمعنا بها، أو تلك التي نعرفها، سواءً كانت من واقعنا اليومي أومن الماضي، حيث تختلف الظروف والصعوبات والتحديات والمحفزات التي تدفع ببعض الناس ليحولوا ما يحيط بهم من أوضاع إلى قصصٍ لنجاحهم.
مع موجات القادمين الجدد التي ملأت أرجاء أوروبا في الآونة الأخيرة، وصل إلى هذه البلدان أناس مختلفة مشاربهم، فمنهم من هم من على سوية علمية عالية، ومنهم من هم من أصحاب المهن، ومنهم من لم يكملوا تعليمهم، لكن ما يجمعهم على اختلاف قدراتهم وإمكاناتهم هو سعيهم لشق طريقهم في الحياة في البلاد الجديدة.
شاءت الأقدار أن أجتمع بأحد الشبان الذين استطاعوا أن يضعوا خطواتهم الأولى على درب الحكاية، حكاية النجاح.

الشاب غيث، والمولود في مدينة حلب السورية عام 1985 كان طالبا في السنة الرابعة في كلية الاقتصاد، تخصص إدارة أعمال في جامعة حلب، بالإضافة إلى ذلك، كان ــ إلى جانب دراسته الجامعية ــ يعمل موظفا في شركة اتصالات الهاتف الخلوي في سورية “سيريتل”. لكن الظروف أجبرته على مغادرة سورية، بسبب الخدمة الإلزامية.

قادت يد الأقدار الشاب “غيث” إلى المملكة العربية السعودية، بموجب عقد عمل في المملكة، وكان يضع نصب عينيه الحصول على منحة دراسية، لمتابعة دراسته الجامعية في التخصص عينه وهو إدارة الأعمال، بيد أن الظروف لم تأتِ لصالحه بسبب عدم وضوح أوضاع السوريين في معظم البلدان العربية.
وبهذا قرر “غيث” خوض مغامرة الهجرة إلى أوروبا حاله حال الكثيرين، لتحط به الرحال في ألمانيا، في أيلول 2015.
وبعد فترة قصيرة من وصوله إلى ألمانيا، بدأ العمل مع إحدى المنظمات العاملة على تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة للقادمين الجدد إلى أوروبا، وبالتزامن بدأ بتعلم اللغة الألمانية، ليحصل على مستوىً يؤهله دخول الجامعة، وهو الآن طالب في المدرسة العليا للتقانة والاقتصاد.
بعد فترة قصيرة بدأ غيث بإدارة مقهىً لغوي، ليتركز عمله في ترتيب أوقات المقهى، وإقناع القادمين الجدد بالحضور إلى هذه المنتديات، بغية تنمية مهاراتهم اللغوية، وبعد فترة قصيرة بدأ بتنظيم لقاءات بين القادمين الجدد والألمان ضمن حفلات تتضمن إقامة بعض الولائم الصغيرة بين القادمين الجدد والألمان، إذ إنه ــ وحسب رأيه ــ يعتقد أن الطعام يمكن أن يكون لوناً من ألوان الثقافة.
تكررت هذه اللقاءات وبدأت أنشطته بالتوسع عن طريق القيام ببعض مهرجانات الطعام في بعض شوارع برلين، لتبدأ فكرة تسويق الطعام السوري بالتبلور لدى غيث شيئاً فشيئاً، لكنه واجه ــ في بداية الأمر ــ بعض الصعوبات، إذ إنه لا يلم بفنون الطبخ لا من بعيد ولا من قريب، ولكنه استطاع التوصل إلى حل لهذه المشكلة عن طريق صديقيه سعيد وإسماعيل، اللذين هما على اطلاع واسع على فنون الطعام في سورية عامة وفي حلب خاصة.

عرض غيث الفكرة على صديقيه، فلاقت استحسانا وقبولا كبيرا لديهما، و ل كن الصعوبة في بداية الأمر كانت في تأمين المستلزمات الرئيسية للمشروع، سواء أكانت أدوات المطبخ، أم المواد الأولية، و في البدء اشترى الأصدقاء الثلاثة المواد الأولية من نقودهم، وقاموا بمساعدة بعض الجهات التي يتوافر لديها مطابخ بطهو طعامهم في مطابخهم، وقاموا ببيع هذا الطعام بأسعار رمزية واشتروا بهذا المبلغ المواد الأولية لعملهم.
أطلق “غيث ” على مشروعهم اسم ” باب الجنان” وهو اسم واحد من أبواب مدينة حلب التسعة، ولكن أهل مدينة حلب ــ وحسب لهجتهم المحلية ــ يقولون:” باب جنين”.
جدير بالذكر، أن غيثاً وأصدقاءه قد تلقوا بعض العروض والتمويل لمشروعهم، لكنهم إلى الآن يقومون بعملهم بتمويل ذاتي.
الطموحات المستقبلية لغيث وإسماعيل وسعيد تتلخص في تسويق الطعام السوري ضمن المجتمع الألماني كثقافة أولا وأخيرا، ومحاولة الانتشار في برلين قدر الإمكان.
فهل يكون غيث وسعيد وإسماعيل أمثلة ونماذج يقتدي بها الكثير من الشباب القادمين الجدد إلى ألمانيا؟ … هل يكون بمقدورنا أن نحذو حذوهم ليس في هذا المشروع فحسب، وإنما في مشاريع أخرى كي نعكس صورة إيجابية ونرسم لوحة مشرقة عن بلدنا وعن ثقافتنا وعن مجتمعنا؟
تلك أسئلة كثيرة وغيرها مما هي في رسم شبابنا القادم إلى أوروبا، وحريٌّ بهم أن يترجموها واقعاً عملياً وخطوات حثيثة في مسيرتنا في هذه المجتمعات.

مقالات ذات صله

اترك رد