منصة “إيد بإيد” الواقع الذي انطلق كـ “فكرة”

منصة “إيد بإيد” الواقع الذي انطلق كـ “فكرة”

أحمد دنو-رئيس مجلس إدارة إيد بإيد

بعد (أزمة) الهجرة التي شهدتها ألمانيا في السنوات الأخيرة، واستقبالها لأعداد كبيرة من القادمين الجدد، ممن تحدى معظمهم صعاباً جمّة للوصول إلى بر الأمان رغبةً بحياةٍ جديدةٍ سالمة بعيداً عن ويلات الحرب، ومشقة طريق الهروب الخطر، ليجد الكثيرون بأن التحدي لم ينتهِ بعد!
كيف سنبدأ حياتنا في المهجر؟ كيف سنستطيع التأقلم في مجتمع جديد قد لا يتقاطع مع الكثيرين في ثقافته وحضارته وقوانينه وأنماط الحياة المختلفة وذلك إلى جانب العائق الأكبر وهو اللغة؟ ليظهر السؤال الأشدّ إلحاحاً، كيف لنا كقادمين جدد أن ننشئ صوتاً جديداً يلائمنا، ويتوافق مع أساليبنا؟ كيف نستطيع تبادل الخبرات والمعلومات والمصاعب التي نواجهها بأسلوبٍ بسيط؟ وكيف لنا أن نبقى على اطلاع بآخر المستجدات والأخبار في البلد الجديد بلغتنا الأم؟
ولا شكّ بأن الكثير من المنظمات والمؤسسات في ألمانيا حاولت وتحاول تقديم العون للمهاجرين، إلا أن الوصول إليها ليس بالأمر اليسر على الجميع، لذلك كان من الضروري أيضاً إيجاد مركز للمعلومات، يصل هذه المجموعات بالفئات المستهدفة، فيطرح كل العروض التي تقدمها، وآليات الوصول إليها، وأشكال التواصل، سواءً في الشؤون القانونية، أم في مجالات التعليم والعمل وتطوير المهارات.
هذه الأسئلة وغيرها كانت الدافع الرئيسي لظهور فكرة (إيد بإيد) والتي بدأت إرهاصاتها في آب/أغسطس 2016، وذلك بعد وصولي إلى ألمانيا بأقل من عامٍ ونصف، والتي تمخضت عن بناء أول منصة إعلامية متكاملة ناطقة باللغة العربية في العاصمة الألمانية برلين، حيث تقوم هذه المنطقة بجمع المعلومات والأخبار المحلية، إلى جانب التغطيات والمواد الخدمية والتحقيقات، مدعومة بدليل ومقالات مفصلة، إلى جانب استخدامها أنماط الوسائط المتعدد، لنصل اليوم إلى إطلاق العدد (0) من مجلتنا الشهرية المطبوعة، والتي توزع مجاناً في مدينة برلين، ويديرها فريق من الصحفيين المهاجرين، ممن يمتلكون الخبرات الضرورية، إلى جانب بعض السكان المحليين، ممن يمتلكون المعرفة بالأنظمة والقوانين بهدف تسيير وتسهيل العمل.
أما الخطوة الأولى التي استطاعت تحويل هذه الفكرة من حلمٍ إلى حقيقة ملموسة، كان بإيجاد الأشخاص الذين يحملون قدراً كبيراً من الإيمان والإصرار، ليرفعوا المشروع بأفكارهم الإبداعية، ويحولوه بدورهم من فكرة فردية إلى مشروعٍ جماعيٍ صرف، تتطلب منهم الكثير من الجهد والوقت والعمل الشاق.
بعد شهرٍ واحد من البدء، وصل عدد المتطوعين في الفريق إلى أكثر من 30 متطوعةً ومتطوع، ملأتهم الرغبة بالعمل على بناء هذه المنصة وتطويرها، لنستغل ما توفر لدينا من إمكانياتٍ بسيطة، وقدراتٍ ذاتية، قادها طموحنا الكبير، لإيجاد أفضل الوسائل في صياغة وتوفير المعلومات لمن يبحث عنها، وهو ما تطلب جهداً وتعاوناً لم يكن ليرى النور دون تكاتف أعضاء “إيد بإيد” وعملهم الدؤوب دون مقابل، لنجد الدعم والترحيب الكبير من جهاتٍ كثير مترافقاً بالنوايا الجادة والعمل المخلص.
اليوم، نضع بين أيديكم العدد (0) من مجلتنا الشهرية، بجهد أكثر من 40 متطوعةً ومتطوع، ما بين فريق التحرير، والإدارة، والعلاقات العامة، والإخراج، والأمور التقنية، والطباعة وغيرها، وذلك بهدف أن تصل إليكم بأفضل شكلٍ ممكن، وبمضمون نتمنى أن ينال إعجابكم، آملين أن تشكل مجلتنا عوناً لكم في إيجاد بعض المعلومات الهامة التي تبحثون عنا، والمواضيع المختلفة والمفيدة، والممكن دوماً إيجادها على موقعنا الإلكتروني، وصفحتنا على الفيس بووك، ووسائل التواصل الاجتماعي المختلفة.
وفي النهاية، أيادينا مفتوحة لكم، يداً بيد، لنقدم العون والمساعدة لبعضنا البعض، ونفتح لكم الباب لإيجاد المعلومات التي تحتاجونها لبدء حياتكم الجديدة في ألمانيا، لنعمل سويةً على حل مشكلاتنا، وإيصال صوتنا في المجتمع الجديد.

مقالات ذات صله

اترك رد