موسيقانا أسلوب جديد ونغمة تطرب لها الآذان ……..عبد الله رحّال: الموسيقا لغةٌ تقرب وجهات النظر

موسيقانا أسلوب جديد ونغمة تطرب لها الآذان ……..عبد الله رحّال: الموسيقا لغةٌ تقرب وجهات النظر

إيد بإيد.منيار بو عسّاف  

“الموسيقا سلاح ذو حدين واستغلالها بالشكل الصحيح كفيل بكسر كل الحواجز” كلماتٌ قالها عبد الله معبراً فيها عمّا يجول في خلده من طموح يرتكز على قاعدة كبيرة من المسؤولية.

هو عبد الله رحّال، شابٌ سوريٌّ موهوب من مدينة حلب، انصب اهتمامه بداية مسيرته على التجارة وكيفية تعلم خفاياها، إلا أن شغفه بالتجارة لم يبعده عن تنمية موهبته الغنائية، حيث التحق بمعهد صباح فخري للموسيقا ليدرس هناك مدة سنتين.

وكحال السوريين جميعاً اضطرته الحرب إلى الهجرة واللجوء، فكانت بيروت أولى محطاته أوائل عام 2012، ليبقى هناك طوال أربع سنوات، حيث أبعدته مشاغل الحياة ولقمة العيش عن الاهتمام الحقيقي بموهبته.

ومن بيروت انطلق رحّال إلى ألمانيا ليبدأ مشوراه كلاجئ أواخر العام 2015، لتبدأ مسيرته بالنجاح، ليصير بسرعةٍ قياسية أحد الأصوات الفارقة، والتي أطرب بها أسماع العرب والألمان على حدٍّ سواء.

التقت إيد بإيد عبد الله رحّال في مقهى بلبل في برلين وكان لنا معه الحوار التالي كأول مجلة عربية تسلط الضوء على موهبته:

البداية في ألمانيا وظهور فكرة الفرقة:  

يقول عبد الله مؤسس فرقة موسيقانا أن “الموضوع كان عبارة عن صدفة فعندما وصلت إلى ألمانيا تم فرزي إلى قرية Ludwigsfelde التابعة لمقاطعة Brandenburg، وهناك وفي الفندق الذي كنت أعيش فيه قمنا أنا ومجموعة من الشبان بتنظيم حفلة بمناسبة عيد رأس السنة، وبعد أن قمت بالغناء لاحظتني السيدة Rachel Clarke   وهي اليوم مديرة أعمالي، وبعد أقل من شهر بدأت مشواري في برلين”.

وفي 23.1.2016 كانت البداية من خلال حفلة في منطقة Weisen see في برلين، ويخبرنا رحال: “التقيت يومها مع علاء زيتون، الذي كان له دور كبير في المرحلة التأسيسية، لنبدأ مشوارنا سويةً، ومن ثم انضم إلينا علي حسن” ولم تكن موسيقانا أولى الأسماء التي ظهرت من خلالها الفرقة، “وفي البداية جاءت التسمية الأولى للفرقة (عين)، وهو الحرف الأول من أسماءنا نحن الثلاثة، لكن ومع ازدياد أعضاء الفرقة لنصل إلى سبعة أفراد، شعرنا بضرورة تغيير الاسم، واخترنا موسيقانا لما يعطيه الاسم من إيحاء يعبر عن روح الموسيقا العربية التي يختص بها الفريق”.

وتضم فرقة موسيقانا والتي يعتبرها عبد الله ابنه الخاص كلاً من عازف العود علاء زيتون، وعازف الغيتار عادل سبعاوي، إلى جانب عازف العود نبيل أربعين، وأمجد عودة عازف غيتار باس، كما انضم إليهم ومن اليونان ماركوس فيزيليون عازف درامز وضابط الإيقاع سردار زيدان على البيركشن.

وبالنسبة لردود الفعل الأولى، يخبرنا عبد الله رحال: “لقيت الفرقة استحساناً من قبل الجمهور الألماني إبان الحفلة الأولى، حيث أمتعهم النغم الموسيقي الجديد، والذي ترافق مع تطوير في الأسلوب، ودمج بين الموسيقا الألمانية والعربية، مما زاد من إقبال الألمان على الحفلات”، ويضيف: “بداية لم تتعدى نسبة الحضور الألماني الـ 20%، لكنها ازدادت اليوم بشكلٍ ملحوظ لتصل إلى قرابة الـ 80% من إجمالي الحضور، وذلك بفضل الجهود الكبيرة التي يبذلها أعضاء الفرقة، والحماس الذي يمنحنا إياه الجمهور عقب نهاية كل حفل”.

تتوسع اليوم أعمال فرقة موسيقانا، فأصداء الفرقة سمحت لها بالوصول إلى ما هو أبعد من الحدود الألمانية، لتفتح لها الباب لمشاريع مستقبلية أكبر، ويقول رحال: “تلقينا دعوة من الشيخة موزة للذهاب إلى قطر، بالإضافة إلى وجود مجموعة من الحفلات خارج ألمانيا، مثل بولندا وهولندا وفرنسا، إلى جانب حفل من المفترض أن يتم في أستراليا”، كما تعمل موسيقانا على إطلاق ألبوم جديد خاص بالفرقة، وهو ما يعتبره رحال: “التزاماً بذائقة الجمهور، لذلك نقوم بالتواصل مع أشخاص ذوي خبرة في هذا المجال، حيث من المهم بالنسبة إلينا إيجاد هوية تخص موسيقانا، لتستطيع من خلالها المنافسة وإيصال رسالة مشرفة عن الموسيقا العربية الأصيلة.

لكن الدعم لم يكن بالشكل الذي تستحقه الفرقة إلى اليوم مقتصراً على أشكال الدعم المعنوي البسيط فحسب، حيث ينتقد عبد الله في هذا الصدد الإعلام الألماني، ويرى بأنه ما زال مقصراً من ناحية تسليط الضوء على فرقتهم، باستثناء قناة الـ DW، في حين كانت معظم التغطيات إلى اليوم من وسائل إعلام خارجية كقناة الـ CNN وموقع Yahoo.

وحول اختيار الموسيقا وتنظيم الحفلات يشير عبد الله إلى أن الفرقة تعمل دوماً على “اختيار الموسيقا التي تستطيع تأديتها بأفضل شكلٍ ممكن، والابتعاد عن الأغنيات الممكن لها أن تضر بالنغم العربي وأصالته”، مؤكداً على تركيز موسيقانا على أغنياتٍ من “العصر الذهبي” كما وصفه، كأعمال الفنان صباح فخري، وعبد الحليم حافظ وغيرهما من مطربي “الزمن الجميل”، ويضيف: “نحاول دوماً اختيار الموسيقا الملائمة لدمج النغمة العربية بالغربية، لمنح الطابع المختلف، وإعطاء الجمهور ما يطربه، وهو ما نقوم بالتدرب عليه بشكل متواصل، إلا أن بعض الصعوبات التقنية ما زالت تواجهنا، حيث لاتزال النغمة العربية غريبة بعض الشيء هنا”.

وعند سؤالنا عن أية عروض غنائية تم تقديمها للفرقة من العرب القدماء في ألمانيا، يجيب عبد الله رحال: “أتتنا الكثير من العروض، لكن للأسف لم يكن هدفها النوعية بقدر الربح، وهو ما لا نتطلع إليه، فهدفنا كان وسيظل كما هو، أن تحمل موسيقانا رسالة تعبر عما لدينا من إبداع في هذا المجال”، ويذكر لنا إحدى اللحظات في حفلاته، وذلك إثر تأديته لأغنية للراحل عبد الحليم حافظ، والتي دفعت أحد الحضور وهو من العرب المقيمين منذ وقتٍ طويل في ألمانيا إلى البكاء، ليقول له: “لماذا لم تأت منذ زمن؟”.

لكن مرحلة بناء الحياة الجديدة في ألمانيا ليست بالأمر السهل للقادم الجديد، فبقدر ما يحمله من مشاريع واعدة، إلا أن الصعوبات اليومية مثل تأمين المعيشة والدراسة ما تزال مسألةً أساسية، ويقول عبد الله في هذا الصدد: “أحاول التنسيق ما بين موهبتي والحياة العملية، والتي لا بد لي من تحقيق النجاح فيها، فموضوع التجارة ما زال يدور في ذهني وأرغب بالإبداع فيه أيضاً، لكن اليوم أحاول إتمام تعلمي للغة الألمانية، لأستطيع من خلالها الوصول إلى ما أريد، سواءً على الصعيد الموسيقي أو العمل التجاري فيما بعد”، معتبراً أن طموحه ليس أقل من النجاح، إضافةً إلى رغبته بإعطاء صورة مشرفة له وللبيئة التي خرج منها، ويضيف: “هذا الأمر يدفعني لبذل الكثير من الجهد، لأجد من خلال الموسيقا اللغة القادرة على تقريب وجهات النظر وكسر الحواجز التي تعيق الاندماج”.

 

وختم عبد الله رحال اللقاء بكلمة إلى إيد بإيد: “لا بد لنا كشباب قادم من مكانٍ واحدٍ، أن نلتفت بالمحبة لبعضنا البعض حتى نستمر بالعطاء، وننسى ما شاب علاقاتنا سابقاً من بغضٍ وكراهية، فاليوم نحن على قدرٍ متساوٍ من المسؤولية، ولا بد لنا من استغلال الظروف لصالحنا، فأوروبا ترى المواهب، لذلك أحث كل من يمتلك الموهبة على تنميتها، ليكون الداعم الأول لنا في غربتنا هو تصميمنا على النجاح”.

 

مقالات ذات صله

اترك رد