مقاهي تعلم اللغة في برلين .. مدخل حيوي لإتقان الحياة الألمانية

مقاهي تعلم اللغة في برلين .. مدخل حيوي لإتقان الحياة الألمانية

 

إيد بإيد.أحمد جعدان

استطاع الكثير من القادمين الجدد الوصول إلى مستوياتٍ متقدمة في تعلمهم للغة الألمانية، إلا أن الصعوبات في الحوارات والفهم الصحيح وكل ما يتطلبه الإتقان الكامل للغة ما يزال عائقاً رئيسياً، وربما يعتبر الحوار مع السكان المحليين من أهم الأساليب الناجعة في تطوير المهارات، لما يشكله من مقومٍ جوهري في تعلم اللغة، ما دفع الكثيرين للبحث عن أصدقاء وشركاء ويسمى بـ tandem أي تبادل تعليم اللغات، وذلك بهدف مد جسور التواصل واكتساب معارف أعمق في اللغة.

ومن أهم ما يوفر هذه الفرصة هي مقاهي اللغة، أو ما يعرف بالألمانية بـ Sprachcafe، والتي بدأت بنشاطها في برلين منذ عام 2012، مثبتةً كفاءتها كشكلٍ من أشكال المتلقيات الشعبية، وبحرصٍ منها على فتح أبوابها أمام متعلمي اللغة الجدد، معتمدةً بذلك على التواصل والتبادل اللغوي والفكري بين كلا الطرفين.

من بين هذه المقاهي، مقهى Solinar Solidarische Nachbarnschaft الذي يفتح أبوابه بشكلٍ يومي في حي Richardkiez أمام الراغبين للمشاركة في الفعاليات المختلفة التي تقدمها، ومن أحدثها مقهى اللغة الأسبوعي، فترى السيدة ماليسا كريست تنتظر حلول الساعة السادسة مساءً، وهي تجهز الطاولات وترتبها بحسب مستويات اللغة المختلفة، ليتسنى أمام الزائر تحديد مكان جلسته مع من يجاريه في المستوى.

وعن تجربتها تخبرنا: “بدأنا هذه الفعالية منذ حوالي السنتين، وهي تقام مرة كل أسبوع وبالتحديد يوم الخميس، حيث نقوم بتوفير المكان المناسب، بالإضافة إلى بعض الوسائل البسيطة، ورغم ما واجهنا من مصاعب خلال العامين الفائتين، كقلة عدد المتطوعين واللاجئين المشاركين، إلا أننا استطعنا بناء فريق متساوي المسؤوليات والكفاءات، وتحقيق شهرةٍ واسعة”.

وحول شكل تقسيم المهام، وتنظيم العمل، تقول السيدة ماليسا لإيد بإيد: “هناك من يقوم بمساعدة الباحثين عن سكن من خلال تقديم النصائح والخطوات الضرورية، بالإضافة إلى تعريفهم على المواقع القادرة على تسهيل عملية البحث، في حين يفضل آخرون تقديم العون في التحضير لامتحانات اللغة، وتجهيز الطلاب عن طريق مساعدتهم في المراجعات لبعض المعلومات، إلى جانب وجود أشخاص يقدمون المساعدة في كتابة السيرة الذاتية وفي حل المسائل الإدارية العالقة أو الإجابة وفهم الرسائل المرسلة من الجهات الرسمية في ألمانيا”.

وانضم إلى الفريق السيد تريستان، وهو عضو في إحدى المؤسسات القريبة في حي Neuköln، ويعمل على توفير أنشطة ترفيهية وألعاب تساعد في توطيد العلاقات بين المشاركين.

وتحدثنا أيضاً لبعض المشاركين، لمعرفة أدوارهم، فاعتبر السيد فينسنت، وهو من نيوزيلاندا، ويعيش في ألمانيا منذ 6 سنوات، بأن التواصل من أجل تعلم اللغة أمر جوهري، وهذا ما دفعه لزيارة سولينار للمرة الأولى، أما بالنسبة للسيدة نينا، فرأت أنه: “من الجميل الالتقاء مع أناس جدد، يحملون ثقافاتٍ مختلفة، حيث نستطيع من خلالهم التعرف على عادات وتقاليد جديدة، ونبادلهم بالمثل، وهذه هي ثقافة الأبواب المفتوحة، التي من شأنها أن تساعدنا أكثر على فهم بعضنا البعض، فنحن وإن قدمنا الكثير، فقد تعلمنا الكثير بدورنا”، وهذا ما اتفق معه السيد عبيدة من سوريا والذي اعتاد ارتياد المقهى منذ مدة طويلة، فيخبرنا: “أعيش في ألمانيا منذ سنتين، وقد أكملت كافة مستويات اللغة وصولاً إلى الـ C1، إلا أني أجد في مثل هذه المقاهي آليةً جوهريةً في تعلم اللغة، فقد مكنتني من التواصل مع الألمان الذين قدموا لي الكثير، وبدوري قمت بتعليم أحدهم اللغة العربية”.

وليست تجربة هذا المقهى بالفريدة، حيث يوجد في برلين عدد لا بأس به من هذه المقاهي، والأنشطة التي تساعد اللاجئين على إتقان اللغة الألمانية والتواصل مع المجتمع الألماني في الوقت عينه، في محاولةٍ لتسهيل عملية الاندماج بين الطرفين، وفتح الأبواب على مجتمعٍ جديد.

مقالات ذات صله

اترك رد