عائلة القزاز السورية: لم الشمل لم ينصفنا!

عائلة القزاز السورية: لم الشمل لم ينصفنا!

تحقيق: يامن حسين . إيد بإيد

 

كما غالبية السوريين وبسبب الحرب وتداعياتها، والرغبة في الحياة الكريمة، مضى الطفل الدمشقي عبد الرحيم قزاز مع والده وأخيه منتصف العام 2015 من سوريا إلى ألمانيا طلباً للجوء الإنساني، لكن الكثير من التحولات والعثرات اعترضت مسيرة لجوئهم ومرحلة لم الشمل، فالأحوال التي كان الكثيرون يتوقعونها ميسرةّ وبسيطة، تبين على أرض الواقع بأنها شديدة التعقيد، حيث إنه وبالرغم من التوقعات بأن يكون عدد القادمين عبر لم الشمل إلى ألمانيا في 2016 في حدود 1.1 مليون شخص، إلا أن الأرقام كانت مختلفة في الحقيقة، ولم يتجاوز عدد الذين حصلوا على فيزا ألمانية للم الشمل من كافة الجنسيات 105 آلاف شخص، منهم 73 ألف تصريح دخول لسوريين وعراقيين وذلك بحسب تقرير نشرته الدويتشه فيلله.

ليبقى مصير الكثير من العائلات اللاجئة قيد البيروقراطية والانتظار، وحتى بعض القرارات المجحفة، ومنها عائلات القزاز التي التقينا بأفرادها في “إيد بإيد”:

 

كم شهر وتأتي ماما!

سافر الطفل عبد الرحيم ابن الأعوام العشرة مع والده ولكنه وبحسب وصفه: “بقي قلبي وعقلي مع والدتي، أخبروني أنها مجرد أشهر وستأتي للانضمام إلينا، لكنها لم تأتي إلا بعد عامٍ ونصف”. ولا يصدق عبد الرحيم كيف مرّ كل هذا الوقت دون والدته، واعتبر أن الأمر كان “كالحلم”.

إلا أنه يعيش اليوم مع والديه، ويتابع دوامه اليومي في المدرسة الألمانية في الصف الثالث، وذلك بعد تمكّنه من اللغة بشكلٍ جيد.

 

بالرغم من مرضه لكن الإقامة جماعية!

يروي السيد بلال قزاز، والد الطفل عبد الرحيم، تجربته مع صغيره، ويقول: “كان أملي بإجراءات لم الشمل أن تكون أكثر سرعة، وهذا ما دفعني لاصطحاب عبد الرحيم معي، إلا أن الظروف لم تكن كذلك في الحقيقة”، ويعيد الأمر إلى سببين رئيسيين، الأول وهو صعوبة السفر على السوريين إلى أي بلدٍ من بلاد الجوار، مما عرقل وصول زوجته عن حضور مواعيد المقابلات، أما السبب الثاني والأهم، هو معاناة عبد الرحيم من مرض الاختلاج العصبي، والذي يشترط وجوده في بيئة هادئة، وظروفٍ تؤمن له الراحة النفسية، الأمر الذي لم يكن متوفراً بحسب وصف الأب أثناء أقامتهما في مدينة Wuerzburg، ويتابع: “كنا نقيم في صالة رياضية، مما اضطر ابني لمعاشرة أشخاص يكبرونه في السن، ما انعكس على طريقة تفكيره وأسلوب حياته، فكما تم حرمانه من طفولته في سوريا، كذلك حصل الأمر هنا خلال تلك الفترة”، ولم يتوانّ الأب عن المناجاة وطلب المساعدة من المعنيين بأمور اللاجئين في المدينة، بهدف تأمين سكنٍ لائق، يتفق وحالة عبد الرحيم الصحية، والتي كانت مثبتة بالوثائق الطبية بعد فحصه في ألمانيا، وتشير إلى حاجته الملحة لتأمين الراحة والهدوء.

استمر حال الأسرة على ما هو عليه حتى منتصف 2016، حيث استطاعوا استئجار منزل عقب الحصول على الإقامة، ويخبرنا السيد بلال: “بدأ ابني يشعر بالراحة بعض الشيء، مما وضع عليّ بالتالي مسؤولية مضاعفة، لأكون عائلته بأكملها، فأنا الأب والأم والأخ والأخت والجد والجدة، وما إلى جانب ذلك من متطلباتٍ يومية من تأمين الطعام والشراب والنظافة، والأمور التي كانت غالباً ما تعتني بها والدته، عدا عن ترتيب أولوياته في الحياة الجديد، سواءً بدخوله المدرسة، أو حتى تخلصه من الآثار النفسية لفترة الإقامة في الصالة الرياضية وما خلفته من فوضى فكرية، بل وأخلاقية في بعض الأحيان” وأشاد بدور بعض المواطنين الألمان الذين قدموا له يد العون، وأحاطوا عبد الرحيم بالرعاية والاهتمام، سواء في تعلم اللغة أو نسيان الماضي، والتعويض قليلاً عن حنان الأم البعيدة عنه قبل وصولها مطلع عام 2017.

ابنتي ما تزال في سوريا:

أما والدة عبد الرحيم فما تزال في حالة انتظار بعد أن وصلت لابنها وزوجها، وتقول: “لم تكن فرحتي كاملة بالرغم من لقائي بعبد الرحيم بعد عامٍ ونصف، وحاجته الشديدة لي، إلا أن ابنتي البالغة من العمر 19 ربيعاً، لم يسمح لها بالانضمام إلى معاملة لم الشمل، وذلك كونها بحكم القانون الألماني لا تعتبر من الأفراد الممكن لم شملهم لتجاوزها الثامنة عشر”.

وبالرغم من موافقة القنصل على الشروع بمعاملة الابنة، ومقابلتها في السفارة الألمانية في لبنان، إلا أن السفير قام برفض استمارته. ويخبرنا السيد بلال: “قمت بمراسلة السفارة الألمانية عقب مقابلة زوجتي، وذلك بمساعدة منظمة الكاريتاس في المدينة، إلا أنني لم أتلق أي رد إلى اللحظة”، ويتابع: “حياتنا أصبحت صعبة وغير مستقرة، فنحن مرتبكون لبقاء ابنتنا وحدها في سوريا، وهو أمر غير طبيعي بالنسبة إلينا، ويتطلب حلاً سريعاً”.

وناشد السيد بلال من خلال “إيد بإيد” السلطات المعنية في ألمانيا، بضرورة إيجاد حلولٍ لمثل هذه الحالات، مؤكداً على احترامه للقانون، ويقول: “إننا نطالب بروح القانون أيضاً، وذلك بمنح الوقت لدراسة الحالات بشكلٍ منفرد، ومراعاة عدد الأولاد ممن تجاوزوا الثامنة عشرة ضمن العائلة الواحدة، كأن ترفع الشريحة إلى سن الـ 25، ويؤخذ بعين الاعتبار إن كان الابن أو الابنة متزوجين أو لا”.

في النهاية يبقى مصير هذه العائلة كالآلاف غيرهم ممن ينتظرون فرصة للم الشمل، وطريقاً قانونياً يجمعهم بأحبتهم وأسرهم بأسرع وقت، فعدم حصول الابنة على اللجوء، سيجعل لقاءها ببقية أفراد عائلتها رهناً للتغيرات في السنين، بالأخص مع صعوبة قبول دخول السوريين إلى أي مكان تقريباً في العالم، حتى يستطيعوا الاجتماع بأقرانهم وذويهم.

 

 

مقالات ذات صله

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: