حرية المعتقد في ألمانيا…..بين حقوق الإنسان وحماية خصوصية الأفراد

حرية المعتقد في ألمانيا…..بين حقوق الإنسان وحماية خصوصية الأفراد

بشار أبو شقير .إيد بإيد

تعتبر حرية الدين والمعتقد من أهم الحقوق الواردة في شرعة حقوق الإنسان، ومع ذلك فهي تواجه تحديات كبيرة على الساحة الدولية، وتثار حولها الكثير من الاصطلاحات الخاطئة والتأويلات، فعلى النقيض مما يجول في أذهان الكثيرين، فإن حرية الدين والمعتقد لا تعني بالضرورة حماية الدين من النقد أو السخرية، بل ما تعنيه هو حماية حق الشخص باعتناق الدين أو العقيدة التي يؤمن بها.

الديانات الأكبر في ألمانيا:

يمكن أن ينسحب هذا الكلام على الحياة الدينية في جمهورية ألمانيا الاتحادية، إذ إنّ السمتين الرئيسيتين للمشهد الديني في ألمانيا هما: زيادة التعددية الدينية، وانتشار العلمانية. حيث إنّ ما تبلغ نسبته 58.8% من الألمان ينتمون إلى أحد الاتجاهين المسيحيين الرئيسيين: إما “الكنيسة الكاثوليكية”، أو “الكنيسة البروتستانتية”.  وعلى ضوء استمرار توجه المجتمع نحو الشيخوخة وانسحاب الكثيرين من الأشخاص من الكنيسة، فإن أعداد المنتمين للكنائس المسيحية مستمر بالتناقص، لكن مع الحفاظ على قيمة الكنيسة وقوتها إلى حدٍّ ما، وتأثيرها على حياة الكثير من الألمان.

في المقابل، تزداد أهمية الديانة الإسلامية في الحياة الدينية في ألمانيا من خلال موجات الهجرة، حيث تم تقدير أعداد المسلمين المنحدرين من/50/ جنسية مختلفة في ألمانيا بحوالي/4/ مليون نسمة، مع العلم أنه لا توجد إحصائيات مركزية دقيقة حول هذه الأرقام.  ويشكل المؤتمر الإسلامي الألماني منذ عام /2006/ الإطار الرسمي للتبادل والتواصل بين المسلمين والدولة في ألمانيا.

أما فيما يخص الحياة الدينية لليهود، فقد استعادت نشاطها بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، ومن خلال العديد من المهاجرين القادمين من جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق.

الدولة وحماية الحريات الدينية:

تنص الفقرة الثانية من القانون الألماني في هذا الصعيد على ضمان حرية ممارسة الشعائر الدينية، وهو أمر لا يقتصر على الألمان فحسب، بل يشمل كافة الناس من مختلف بقاع الأرض ممن يقيمون على الأراضي الألمانية.  وبناءً على هذا النص الدستوري يجوز لمعتنقي مختلف الديانات بناء أماكن للعبادة بقصد ممارسة طقوسهم الدينية، حيث لا توجد في ألمانيا أية قيود على التعدد الديني، فبعد خسارة النظام النازي في ألمانيا تم إعادة بناء العديد من دور العبادة اليهودية، وفي الخمسينيات من القرن الماضي شُيِّد أول المساجد بمآذن وقباب. أما فيما يخص معابد البوذيين والسّيخ والهندوس، فعلى الرغم من أعدادها القليلة، إلا أنها تشكل جزءاً هاماً من المشهد الديني المميز لألمانيا.

وبحكم موجات الهجرة التي شهدتها الدول الأوروبية عامة، وجمهورية ألمانيا الاتحادية في الآونة الاخيرة خاصة، شهدت ألمانيا تمازجًا ثقافيًا ودينيًا على مختلف الصعد، سواءً على الصعيد الاجتماعي، أو على مستوى اختلاط أبناء المهاجرين الذين حطت بهم الرحال في ألمانيا. الأمر الذي يبدو جلياً في احتضان المدارس ورياض الأطفال على مستوى ألمانيا، وحتى الجامعات لأناس من أديان ومعتقدات مختلفة.  وهو ما قد يولد بشكلٍ أو بآخر تمازجا ثقافيًا ودينيًا قلّ نظيره في بلدان أخرى من العالم.

والجدير بالذكر، فإن الحكومة الألمانية تضمن حماية المعتقدات الدينية لجميع الطوائف على أراضيها، شريطة عدم المساس بعلمانية الدولة ورموزها، وعدم المساس بالحرية الدينية للأشخاص من مختلف الديانات، وهو ما يظهر جلياً في حضور بعض المسؤولين الألمان لعددٍ من الاحتفالات الإسلامية، أو كما حصل عندما قامت بعض وسائل الإعلام المرئية المحلية بنقل شعائر صلاة عيد الفطر على شاشاتها.

بالنتيجة، فإن أهمية حماية الدين تكمن في أنها شرط أساسي وضروري للاستقلال الأخلاقي للفرد ومنفذه الأساسي إلى الحرية.  والغاية القصوى من حرية الدين هي حماية التصورات التي قد يحملها كل فرد عن الحياة والمجتمع.

مقالات ذات صله

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: