برلين مدينة للثقافة والتاريخ

برلين مدينة للثقافة والتاريخ

إيد بإيد-بشار أبو شقير

 

يحتاج الوافد إلى العاصمة الألمانية برلين للمرة الأولى وقتاً ليس بالقصير للتعرف على معالم هذه المدينة الكبيرة، بدءاً من متاحفها وساحاتها، ومروراً بأسواقها ومعالمها الثقافية، وليس انتهاءً بفنادقها الكبيرة والصغيرة.

ولا يمكن للمتتبع لتاريخ هذه المدينة، إلا الشعور بمدى اختلافها عن نظيراتها من المدن، بما عاصرته من حقبٍ تاريخيةٍ وأحداثٍ مختلفة. فبرلين التي عانت سابقاً من ويلات الحروب والتقسيم، أثبتت وبجدارة منقطعة النظير، قدرتها على العودة إلى الحياة من جديد بشكلٍ مذهل، لتغدو واجهةً من واجهات الحياة العالمية المعاصرة وعلى مختلف الصعد.

ألمانياً، تعتبر برلين الأكبر بين مدن جمهورية ألمانيا الاتحادية سواءً من حيث عدد السكان أم المساحة، إضافةً إلى كونها واحدةً من “الولايات المدن” الثلاث في الاتحاد.

تمتاز برلين بطبيعتها الخلابة وحسن تنظيمها، إلى جانب ما تحتويه من مزجِ بين طابع المدينة التاريخية القديمة والمدينة الحديثة المعاصرة، ناهيك عن كونها مدينة تتعدد فيه الثقافات والأعراق والقوميات، لتغدو واحدةً من أهم سماتها.

كما تستضيف العاصمة الألمانية بين الفينة والأخرى مهرجانات سينمائية على مستوى دول العالم بأسره، ومهرجانات موسيقية، بالإضافة إلى الفعاليات الرياضية المتنوعة.

علاوة على ذلك، تحرص هذه المدينة على رعاية تقاليدها المتجذرة في التاريخ في مجالات المتاحف، والفرق الموسيقية، والمسارح. إذ ينبثق الإبداع في العاصمة الألمانية من خلال حركة دؤوبة تولد أجواء منفردة تحيط بكل ما تحتضنه هذه المدينة.

ويولي القيمون على المجال الفني والثقافي بالغ الأهمية لكل ما يتعلق بعالم الإبداع. فلا تقتصر المسألة الثقافية في برلين عما تشتمل عليه هذه المدينة من أماكن، ومراكز ثقافية مشهورة، بل على العكس تتعدى ذلك إلى الحركة المستمرة، والعمل على قدم وساق على تطوير هذه المرافق، ودعمها بكل الاحتياجات والمستلزمات التي ــ ومن خلالها ــ تجعل هذه المدينة تتسم بمكانة عالمية مرموقة سواء من حيث الشكل أو المضمون.

كما يوجد في برلين العديد من دور الأوبرا التي بلغ صيتها الآفاق، بالإضافة إلى أكثر من / 150/ مسرحا، ناهيك عن عشرات دور السينما، والمراكز والأندية الثقافية. وعلى سبيل المثال لا الحصر يعد شارع ” بوتسدام” من أهم الشوارع الثقافية في برلين، وهناك المنتدى الثقافي (كولتورفوروم)، الذي يعمل على تأمين المنتديات الثقافية من مختلف بلدان المعمورة. وتنتشر في هذا المنتدى قاعات موسيقى، وأوركسترا، ومكتبة وطنية، إذ تمثل هذه المكتبة معلماً ثقافياً يستحق الزيارة والمشاهدة. هذا بالإضافة إلى معرض الفنون و المتحف الوطني الجديد .

تمتلك برلين أكثر من / 170/ متحفا، علاوة على ذلك تضم المدينة جزيرة المتاحف التي تحتوي على تراث ثقافي لأجيال و عصور متعاقبة يزيد عمره على / 6000/ سنة . و تعتبر هذه الجزيرة القلب الثقافي ليس لألمانيا فحسب بل لأوروبا بأكملها .

لهذا فمن الأفضل للشخص الذي ينوي زيارة برلين أن يضع برنامجا مسبقا عن الأماكن التي يود زيارتها . و ما أكثرها!.

مقالات ذات صله

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: