بين حرية المرأة والتابو  ……..   نساء تمردن على الحجاب في المجتمعات الجديدة

بين حرية المرأة والتابو …….. نساء تمردن على الحجاب في المجتمعات الجديدة

فتحي نبهان . إيد بإيد . برلين

 

تتباين الخطوط الحمراء في المجتمع العربي بين عدد من القضايا، التي  يأخذ بعضها شكلاً شائكاً عند التعرض إليه، سواءً من خلال التعبير أو الكتابة، وتزداد الصعوبة عند التطرق إلى المواضيع التي تقارب شؤون المرأة العربية، والتي لا يمكن حصرها في كتل متماسكة، حيث لا تنحصر النساء العربيات بقوالب موحدة في مجتمعاتنا، لتتباين أنماطهن وأساليب عيشهن بين نسوةٍ حصلن على قدرٍ من الحريات، وتعملن جاهداتٍ للمطالبة بالمزيد من الحقوق التي تحررهن من سلطة المجتمع الذكوري، وبين أخريات ما زلن يخضعن لسلطة هذا المجتمع بدرجاتٍ متفاوتة، قد يصل أسوأها للتعرض للاضطهاد المباشر، والعيش في كنف رجلٍ يكون الآمر الناهي في كافةِ الشؤون التي تخص هذه المرأة، لتغيب أصواتهن بالرغم همومهن.

ومع تبدل ظروف البعض، بالوصول إلى ألمانيا، طفت قضية خلع الحجاب في المجتمع الجديد على السطح، إثر سخط ووسم بالعار وبصفاتٍ صارت تلاحق هؤلاء النسوة من أبناء مجتمعهن الأم، وذلك دون العودة إلى أسباب صاحبة الشأن نفسه.

مروى العلي ابنة الأربعة والعشرين عاماً كانت لها تجربة خاصة، حيث أنها ارتدت الحجاب إثر بلوغها، وهي لم تتجاوز الثالثة عشر، وتقول لإيد بأيد: “لم أكن مقتنعةً بالحجاب، إلا أني لم أمتلك القدرة على الاعتراض أو حتى الإفصاح عن رأيي”، مضيفةً أن الحجاب يولد لها شعوراً بالاختناق لأنه فرض عليها، وتختصر مروى هذه المرحلة بالقول: “إن الحجاب قد يكون أسوء مرحلة تمر بها المرأة في حال لم تكن قد ارتدته عن قناعة، فكان الشعور بالهواء وهو يلامس شعري، من أعظم ما حلمت به، وقد حققته”.

حرية الاختيار

لم تكن الخيارات كثيرة لدى المرأة في مجتمعنا العربي فما أن تراها تخرج من كنف أبيها، حت يضعها المجتمع في ظل رجل آخر وهو زوجها، فها هي بشرى شابة في الخامسة والعشرين من عمرها تقول: “تم فرض الحجاب علي، وعندما كنت أناقش أهلي وزوجي حول خلعه، غالباً ما كانت النقاشات تنتهي بأجوبة غير منطقية بالنسبة إلي، كالتطرق إلى مسألة نظرة المجتمع، وكيف سيجلدني بلسانه وكأنه سوط، لأوسم بأقبح الصفات، ذاهباً بي إلى وعاء الشعارات الأخلاقية، كالانحلال، وعفة المرأة، والحلوى المغطاة، وكل تلك الجمل والشعارات التي تلاحقنا كنساء”.
وتضيف بشرى:  “حين استطعت أن أثور في ظل كل الثورات الحياتية التي نعاصرها، تملكتني الشجاعة لاتخاذ هذا القرار، وكان وصولي إلى ألمانيا بمثابة طوق نجاةٍ من سلطة مجتمع كان يقيدني بكافة تصرفاتي، وأنا الآن أتمتع بحرية كاملة كنت أتطلع للحصول عليها في بلدي الأم، إلا أني حصلت عليها في هذا البلد الجديد الذي قدم لي خصوصية لحريتي الشخصية فلا يستطيع الآخرون اقتحامها”.

نظرة المجتمع الجديد

لكل مجتمع شرائع وعادات وتقاليد تحكمه، وبعض المجتمعات لا تحكمها سوى سلطة القانون كالمجتمعات في البلاد الأوربية، وفيما يخص نظرة المجتمع الجديد تقول لنا (ح. ت) فتاة في الرابعة والعشرين من عمرها:  ” أتعامل اليوم مع مجتمع لا ينظر إلي بنظرة العائبة أو الضلع القاصر، ولا يعاملني وفق ما أرتديه من ملابس، سواءً أكنت محجبة أم دون حجاب، بل تراه يعاملني بندية كإنسان، لديه ما لديه من خبراتٍ وثقافة اكتسبها في الحياة”، وتضيف: “أمتلك اليوم الحرية للدفاع عن نفسي من كل أشكال لاضطهاد”، وحول قضية ارتداء الحجاب أو خلعه، فترى (ح.ت) بأن البعض اضطررن لخلع الحجاب خوفاً من بعض المتعصبين من الأوروبيين أيضاً، وتؤكد: “على هؤلاء السيدات أن يعلمن في حال عدم رغبتهن بخلع الحجاب بأن القانون سيقوم بحمياتهن هنا، لذلك عليهن الإبلاغ بمثل هذه الحالات، وعدم الاستسلام، فالقانون هو الضامن ليأمن لهن حياةً كريمة بعيداً عن ضغوط المتعصبين”.

بين رافضٍ ومشجع، وبين من يصنف الأمر بحرية التعبير والاعتقاد، ومن يراه نوعاً من الخروج عن الأعراف والدين، تبقى النساء وحدهن صاحبات القرار الحقيقي، وصاحبات الحق في أن يخترن ما يناسب حياتهن ومعتقداتهن، ففي نفس الوقت الذي اختارت فيه بعض النساء خلع الحجاب مع وصولهن إلى أوروبا، اختارت أخريات ارتدائه كشكلِ من أشكال التعبير عن الهوية، أو الحفاظ على العلاقة مع الدين والمجتمع، فهل ستتقبل مجتمعاتهم الأم قراراتهن الجديدة؟

مقالات ذات صله

اترك رد