الانتخابات في ألمانياالقوانين والمسؤوليات لضمان عملية ديمقراطية

الانتخابات في ألمانياالقوانين والمسؤوليات لضمان عملية ديمقراطية

إيد بإيد- منيار غازي بو عساف

تعتبر العملية الانتخابية في كل العالم، من أهم شروط الأنظمة الديمقراطية، بهدف حفظ أسس العدالة والمساواة والمواطنة بين الجميع، وهو المعيار الحقيقي لتقدم هذه الدول، حيث تشارك من خلالها فئات الشعب كافة في عملية الحكم ويكون كل فرد على قدر مساوٍ لغيره من المسؤولية، والكل يعمل من أجل الفرد والعكس صحيح، وهو ما يميزها عن الأنظمة الشمولية أو السلطوية، والتي تحيد العملية الانتخابية أو تؤطرها بشكلٍ ظاهري دون أية فعالية حقيقية. 

وانطلاقا من هذه الأهمية ومع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية الألمانية في شهر أيلول/سبتمبر المقبل،نظمت الدائرة المركزية في ولاية برلين للتربية السياسية محاضرة لتسليط الضوء على القانون الإنتخابي في ألمانيا والقواعد التي تجري من خلالها العملية الانتخابية.

توزيع المسؤوليات: 

وألقى المحاضرة كلا من الأستاذ راينهارد فيشرالمهنم بالعلوم الإسلامية،وأستاذة التاريخ السيدة كريستينا غولم، إلى جانب الخبيرة في العلاقات الاجتماعية السيدة كوليغنابنغمان، واستهل الأستاذ فيشر المحاضرةبالحديث عن أهمية معرفة المهاجرين الجدد لطبيعة الحياة السياسية في ألمانيا لما ينطويعلى الأمر من أهمية، بالأخص مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية المقبلة في 24 أيلول/سبتمبر 2017. 

وكان الأستاذ فيشر قد أوضح أهمية كل مستوىً من مستويات المجتمع في تكوين النظام السياسي لألمانيا، انطلاقاً من الحي الصغير مروراً بالبلدية والمنطقة ووصولاً إلى الولاية، حتى ينتهي المطاف في البرلمان الأوروبي والذي يصب بدوره في كونه جزءاً من الاتحاد الأوروبي. 

ويعتبر بأن كل مستوىً مما سبق يشكل ركيزة أساسية للمستوى الذي يليه، ولكلٍ من هذه المستويات وظائفها ومسؤولياتها، حيث تتركز على سبيل المثال مسؤوليات برلمان الولاية (Landesrat) في أمن المقاطعة، وعمل الشرطة، بالإضافة إلى المسؤولية المتعلقة بتوفير الأساتذة للمدارس والجامعات وغيرها، في حين تكون البلدية مسؤولة عن الطرق وتنظيم الأبنية والمحلات بالإضافة إلى المدارس، أما البرلمان الألماني الـ (Bundestag) فتتركز مسؤولياته في سن القوانين والتشريعات لعموم ألمانيا الاتحادية. 

أهمية الانتخابات: 

تابعت الأستاذة بنغمان، الخبيرة في العلاقات الاجتماعية، الحديث عن أهمية الانتخاباتحيث تطرقت إلى الفقرتين 21 و22 من الدستور الألماني، واللتين تتمحوران حول القانون الانتخابي في ألمانيا الاتحادية، بالإضافة إلى القواعد المحددة للناخبين مثل السن والجنسية والحالات الخاصة التي لا يسمح خلالها بممارسة هذا الحق. 

مشيرة إلى أهمية فصل السلطات الثلاث الأساسية في ألمانيا، وهي التشريعية والمنوطة في سن القوانين ومناقشتها، والتنفيذية وهي التي تضم الحكومة وتتمحور مسؤوليتها حول تنفيذ القوانين بالإضافة إلى مسؤوليتها عنالجيش والشرطة، أما السلطة الثالثة وهي السلطة القضائية فهي المسؤولة عن مراقبة سير تنفيذ القوانين إلى جانب إصدار الأحكام والعقوبات، وأشارت بنغمان إلى أن عملية الرقابة لا تتم فقط من خلال السلطة القضائية فحسب بل تعمل كل سلطة على مراقبة الأخرى، وفي حال وجود أي شك بأحد القوانين أو النواب يتم إبلاغ السلطة المسؤولة لاتخاذ الإجرائات المناسبة.

أما عن انتخاب رئيس الحكومة في البرلمان، فإن الأمر يتم من خلال اقتراعٍ داخل البرلمان عينه، وذلك إثر انتخاب الأحزاب، ولا بد للمرشح من الحصول على نسبة النصف زائد واحد، بهدف تنصيبه رئيساً / رئيسة للحكومة، كما لا تستطيع الأحزاب الوصول إلى البرلمان إلى في حال حصولها على ما لا يقل عن 5% من الأصوات. 

وعن آلية الانتخابات، فقد شرحت الأستاذة بينغمان للحاضرين كيفية اختيار المسؤولين في يوم الانتخابات عن الصندوق الانتخابي، وهي عملية تتم بعنايةٍ فائقة ممن يمتلكون خبرات سابقة في هذا المجال، ولا بد أن يكون لكل دائرة انتخابية ما لا يقل عن ستة أشخاص تنقسم مواقعهم على الشكل الآتي: Wahlleiterbeisetzerwahlhelferschriftführe، ويتحمل كل منهم مسؤولياتٍ منفصلة عن الآخر، فعلى سبيل المثال يكون الـ wahlleiter مسؤولاً عن الدائرة الانتخابية، وبالتالي تندرج تحت مسؤولياته عملية إعداد البطاقات الانتخابية وإحضارها من المركز، ولا بد لمن يحمل هذه الصفة الخضوع لتدريب مسبق. 

الانتخابات ليست بالأمر الجديد: 

وتابعت الأستاذةغولم الحديث عن الانتخابات، مؤكدةً بأنها ليست بعملية حديثة العهد، فالقانون الانتخابي هو نتيجة لخبرة طويلة في ألمانيا، وقد مر بأطوار مختلفة حتى وصل لشكله الحالي، فقبل مئة عام، كانت الأصوات حكراً على الأغنياء، في حين تتساوى جميع أصوات المواطنين في وقتنا هذا. 

وتتم الانتخابات في ألمانيا بشكل منفصل في كل ولايةٍ على حدى، حيث يشترط بالناخبين أن يكونوا من القاطنين في الولاية للإدلاء بأصواتهم، وفي الولايات التي تتعدد ضمنها البلديات مثل ولاية برلين، لا يحق للناخب المقيم في ليشتنبرغ على سبيل المثال الاقتراع في شبانداو، وعلى العكس، مشيرة في ذلك إلى دقة وحساسية العملية الانتخابية حيث يكون الـwahlamt مسؤولاً عن تنظيم الأمر في كل منطقة بشكلٍ منفصل، لضمان عدم التزوير أو التلاعب، أو انتخاب الشخص لأحد المرشحين أكثر من مرة، فهناك ما يسمى ال wahlregesterومن خلاله يسجل الناخبين .

وفي نهاية المحاضرة شكر الأساتذة الحضور معبرين عن تفاؤلهم لاهتمام المهاجرين الجدد بالوضع السياسي في ألمانيا وأكدوا أن محاضراتهم ستستمر في الأسابيع القادمة.

https://www.youtube.com/watch?v=d–yjq_CFmM

مقالات ذات صله

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: