هل أجد الطريق؟

هل أجد الطريق؟

أخبرتني صديقتي أنها وجدت طريقها، سألتها كيف؟ فقالت: “عندما وصلت إلى المانيا واجهت صعوبات كثيرة منها اختلاف اللغة والأجواء والطبيعة واختلاف درجة الحرارة، كل شي فيه مختلف تماما عن بلدي ووطني، شعرت في الوهلة الأولى بالوحدة والضياع والحنين لوطني وأهلي وحياتي كلها السابقة”.. وتابعت بألم: “الحزن والأسى والمرارة والخوف في كل يوم الذي كان يشغل تفكيري في بلادي، الخوف من الموت بسبب الانفجارات والدمار، كنت عندما أذهب الى عملي يومياً، أقود سيارتي وانا في الطريق انطق الشهادة لأني اشعر بكل لحظة قد توافني المنية، وبسبب شعوري بالغربة والوحدة هنا، ورغم كل المآسي في بلادي، بدأت أرغب وأحن لحياتي الماضية على قسوتها”.
تتابع الصديقة الكلام: “بعد مرور شهور استطعت ان أتأقلم وأتعود على الأجواء الجديدة، بدأت بالبحث على العمل حتى بدون أجر مادي فقط لكي اشعر اني انسانة لها حياة وتعيش وتفعل شئ إيجابي في حياتها، ولها دور وأثر في المجتمع الجديد على الرغم من عدم معرفتي باللغة لكن ذلك لم يمنعني من ان أقوم بشئ مفيد، عملت مع احدى المنظمات في ورشة عمل دامت لمدة ستة ساعات، كان فيها نساء من دول مختلفة، من باكستان وألمانيا وبولندا ومن دول افريقية،كانت هذة الورشة حول صوت المرأة في العالم، السيدات من ألمانيا تحدثن عن صوت المرأة في بلدهم منذ الحرب العالمية إلى الوقت الحالي وتحدثت كل واحدة منهن عن المرأة ودورها في بلدانهن، وانا بدوري تحدثت عن المرأة العربية. كما عملت مع احدى المنظمات الانسانية التى تدعوا الى التعايش السلمي بين كل البشر بمختلف جنسياتهم وانتماءاتهم وأحد مشاريعها هي دعم القادمين الجدد”.

تكمل الصديقة: “بدأت دراسة اللغة بمدرسة تتيح تعلم اللغة والعمل بنفس الوقت لكل شخص حسب اختصاصه وشهادته، ثم بعد أن أنهيت كورس اللغة، لم اكتفي وبحثت عن مدرسة تعليم اخرى ولا زلت أدرس حتى الآن”.. وتضيف: “الآن تغير شعوري السابق وتبدد الإحساس بالوحدة والغربة والضياع الذي كان يلازمني، تغيرت حالي تغيرا كبيرا لأني لم اكتفي بالجلوس والانتظار، بل حاولت ان اعمل شي لنفسي وللمجتمع الجديد لكي اشعر بأني انسانة تعمل وتتعلم، بدأت أتعود وأتأقلم على حياتي الجديد، نعم اشتاق لأهلي وأصدقائي وعملي وذكرياتي، لكن أدركت الآن اني بدأت أحب حياتي هنا والذي أكد لي ذلك عندما سافرت الى خارج برلين اشتقت لها، وعندما عدت أحسست أني عدت إلى بيتي”

وختمت الصديقة بالقول: “هذه قصتي لكل من جاء إلى المانيا ولازال يشعر بالحزن والضياع والغربة، نحن بأيدينا نصنع حياتنا بايجابية عندما نخطو الخطوات الأولى الصحيحة ونستمر بها دون توقف حتى وإن واجهتنا عقبات وصعوبات، يجب أن نستمر بالمضي قدما ونؤسس لحياة جديدة بكل تصميم”.

مقالات ذات صله

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: