عيون مسافرة وقبلات متراكمة لكن ….

عيون مسافرة وقبلات متراكمة لكن ….

ايد بأيد – برلين – لميا بدور

كلمة سفر قد تعني رحيل وفي معنى آخر الكشف والاظهار، وأيضا يكشف السفر للانسان عن زوايا جديدة في نفسه وفي العالم..

قد تكون برلين تجمع صغير لهموم اللاجئين الذين اتوا اليها، فإن تحدثنا عنهم فنحن نتكلم عن كل بقاع الارض جميعا وقد يكون هناك استثناء، فلسطين مثلا! حتى الناس هناك لاجئون في وطنهم!

افتحوا الشبابيك واطلوا من عليائكم ، هنا برلين، المزدحمة باللاجئين.. لنسأل انفسنا او نسأل أصدقاءنا؟ هل انصهرنا في المجتمع الجديد ،أم أن البعض أخذ زاوية صغيرة اختبئ بها عن هذا العالم الجديد؟ ام انهم اختبؤوا عن بعضهم في باطنهم وظاهرا هم اجتماعيون؟!

الكثير من اللاجئين اتخذ الوحدة طوعا والبعض فرضا بشكل ظاهري واخر معنوي، فما كانت أسباب انعزالهم ؟

لنعد قليلا للوراء واخبركم قصة قصيرة.. 

العديد من الاوراح طاقت للسلام وللحياة الجديدة الآمنة واِلتحف اللاجؤون أحلامهم وأمانيهم كرداء دافئ في طريقهم الى أوروبا، حملتهم الخطى مسافات بعيدة ما ظنوا بيوم أن يمشوها!! لكن نزعة الانسان للحياة هي أكبر من اي مخاطرة قد تودي بحياته!

الحقائب قليلة لكن مليئة ، ُأ ريد بها تزيين الجدران الجديدة ومنح السلام للساكن الجديد ولجميع الاحباب والاصدقاء الذين سيلتقي بهم مُسافرنا الى هذا البلد الجديد.

تحدثت الصديقة ف،ع: “اتخذت من بيتي منفىً ، زوجي مازال ينتظر لم الشمل وولداي كلٌ في مدينة.عائلتي الجميلة تفرقت وانا انتظر أن نعود نصف ما كنا!

عندما أفكر بالمسافة التي علي ان اقطعها لأصل لمكان ما، أقرر أني افضل ابقى في غرفتي ”

وتعبير الغرفة هنا يدل على البيت المتعارف عليه عندنا ، فقلما ما تكون البيوت في بلادنا عبارة عن غرفة واحدة أما هنا فيوجد الكثير من البيوت التي هي عبارة عن غرفة واحدة ومنتفعاتها

كان يملئ وجهها ابتسامة يشوبها حزن صارخ ” المظاهر كانت تثقل ظهورنا وكان رضى الناس هو الغاية، لكن هنا! لا وجود للمظاهر التي كانت تقيدنا، ولكن الناس أيضا هنا اختلفوا “تعني اللاجئين ” انهم اناس غير الناس الذين عرفتهم في بلدي”

وبحسب البيت الذي تم العثور عليه بعد جهد ، فقد يكون ضمن بناء قديم مؤلف من اربع أو خمس طوابق يلقي فيها الجيران التحية على بعضهم مصادفة، وفي أحسن الاحوال يتم التعرف على احدهم ودعوته كل مين دون حين! اما ان كان المنزل ضمن بناء كبير مؤلف من عدة بيوت في الطابق الواحد ، فالفرصة تقل في السلام أو تنعدم.

للوحدة عناوين

يقوم اللاجؤون بزراعة الحماسة كنبتة حساسة يسهل قضاؤها، تحتاج الكثير من العناية والرعاية اليومية خوفا من ذبولها.

“أشعر كثيراً بأني لم أعد قادرا على المتابعة، وبرغم وجود الكثير من الناس حولي لكني اشعر بالوحدة بشكل كبير، لا استطيع أن اجد من أكلمه عن أوجاعي وهمومي، الجميع مشغول ولا يمكن أن تجد بسهولة صديق كأصدقائي القدامى، أشعر أني مرغم عن المضي قدما والعديد من الهواجس تشغل رأسي، ناهيك عن من يشغلون بالي من باقي أفراد عائلتي” في حديث هاتفي تكلم أحد الاصدقاء.

“هناك شيء مفتقد لم نتعود على غيابه في اشد الحالات اضطرارية”، قال آدم :”أحتاج من يسأل عني حين أغيب، يد أمي الدافئة حين أمرض. عادني صديق ساعة واحدة عندما كنت مريضا، وبقيت بعدها وحيدا اصارع الحمى طوال الليل، لولا أن ادارة الكامب أتت الى غرفتي فجأة في صباح اليوم التالي وقاموا بنقلي مباشرة الى المشفى، لكنت .. لا ادري ماذا كان سيحدث.”

ماذا عن الحب؟

برغم القبلات المتراكمة في أغلب طرقات برلين الا انني لا اجد شيئا يشبه الحب، بل ملامح حب كهل يرتدي صوف القبلات والكحول ليشعر ببعض النبض.

“الحب تغير شكله ، استطال التوى وهرب من العيون، أفضل أن أجد شريكة حياة لنؤسس حياتنا هنا ولنؤنس وحدتنا، لكن حتى الزواج تغيرت قوانينه ولم يعد بالامر السهل ايجاد شريكة” قال محمد /28/عاما

أما الحياة بالنسبة للمتزوجين الذين أتوا مع عائلاتهم فتختلف قليلا. خلف الباب تضج الحياة، ضحكات طفل، ابتسامة زوجة وصدر كالوطن، حيث تخفف تواجد العائلة مع بعضها قليلا من رمادية هذا الطقس.

استقل الاسبان أو الاوبان صباحا لأجد الوجوه رمادية هربت منها الدماء، تنتظر بث الحرارة فيها ، لا ابتسامة لا صوت لا حياة!! قطع محركات لآلة ضخمة

خلال فترة النهار ومساءً تطل الكثير من الوجوه حزينة ، أكاد أتساءل اتراهم كلهم وحيدون؟ شباب وشابات، نساء ورجال يجلسون بجانب بعضهم تفصلهم حالة ” كلٌ في حاله” عن بعضهم، ربما ينتظرون الشريك المناسب وهم جالسون بجانب بعضهم؟

أحيانا تضيق الارض على اتساعها ويقل الناس على كثرتهم حتى لتجد الواحد لا يستطيع ان يعثر على من يكمله!

أما رأي الامام الشافعي :

سافر تجد عوضاً عمَّن تفارقهُ

وَانْصِبْ فَإنَّ لَذِيذَ الْعَيْشِ فِي النَّصَبِ 

إني رأيتُ وقوفَ الماء يفسدهُ

إِنْ سَاحَ طَابَ وَإنْ لَمْ يَجْرِ لَمْ يَطِبِ

مقالات ذات صله

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: