ما هو دور اللاجئين في حماية البلدان التي تحتضنهم؟

ما هو دور اللاجئين في حماية البلدان التي تحتضنهم؟

إيد بإيد – برلين – سعد كولاني

شهد العام 2016 العديد من الأحداث المؤسفة بألمانيا كان أبرزها هجوم الدهس الإرهابي على ساحة سوق الميلاد في برلين. وللأسف فإن كل هذه الحوادث قام بها أشخاص طلبوا اللجوء وأقاموا في مراكز إيواء اللاجئين واعتاشوا على المعونة الإنسانية التي تقدمها الحكومة الألمانية. 

إحدى الصحف الألمانية طالبت اللاجئين بثورة ضد هؤلاء الإرهابين والمخربين الذين يختبؤون بينهم، فالقادمين الجدد هم الأدرى بأبناء بلدانهم، وهم قادرون على معرفة تصرفات المجرمين وسلوكهم، ويمكنهم أن يكونوا شركاء في حماية هذه البلاد والتبليغ عن الأشخاص المشبوهين الذين دخلوا أوروبا بثوب اللجوء بهدف تنفيذ أعمال تخريب وإرهاب وإيذاء من أحسن لمئات آلاف البشر، ممن تقطعت بهم السبل وخذلهم أخوانهم في الدين واللغة وتركوهم في صحاري قاحلة، أو استغلوهم للعمل بأبخس الأثمان.

لذلك ربما ينبغي على كل لاجئ أن يعي بأن الدولة التي أعطته الحماية والأمان، والمجتمع الذي احتضنه يطالبونه بالتحلي بالإخلاص وصيانة وطنه الجديد بعد أن سيطر القتلة والمجرمون على وطنه الأم. نعم نحن اللاجئين نستطيع ومن الفراسة التي خبرناها في بلداننا أن نفرق بين الطالح والصالح كما أكد كمال داود الذي وصل ألمانيا قبل عام وأربعة أشهر.. “علينا أن نبلغ عن هؤلاء المشتبه بهم لأنهم لا يشكلون ربما واحد بالعشرة آلاف بالنسبة للاجئين، لكنهم ينغصون عيش كل اللاجئين وملايين الألمان، نحن نعرف أبناء جلدتنا ويمكننا كشف المجرمين والسفاحين من خلال كلماتهم واحاديثهم ومقتنياتهم الشخصية وحتى الملابس التي يرتدونها، الشرع والإنسانية يحتمان علينا أن نحمي من أمننا على أرضه وحفظ ماء وجهنا”.

ويرى أسعد كامل (52 سنة) أن هذه الأعمال الإرهابية والتخريبية مقصودة من قبل أنظمة بلداننا وبعض التنظيمات الإسلامية المتطرفة، إضافة إلى مافيات الاتجار بالأعضاء البشرية والمخدرات. هم هؤلاء أن تغلق أوروبا أبوابها بوجه الهاربين من بطشهم لنبقى لقمة سائغة لهم في بلداننا التي يسيطرون عليها، لنكون وقود حروبهم” ويضيف كامل: “إذا لم نتكاتف ونوحد جهودنا لإيقاف المجرمين الذين يعيشون بيننا فسوف نخسر عوائلنا وأنفسنا كما خسرنا أملاكنا وأوطاننا وذكرياتنا”.

أما محمود أحمد (35 سنة) قال لإيد بإيد: “لسنا وحدنا المذنبين، الشرطة الألمانية أيضا لا تتعامل بشكل جدي مع بلاغاتنا، وأبسط مثال هو تصرف الجهات الأمن الألماني مع الإرهابي منفذ عملية الشاحنة، إذ كان لديهم كل العلم بأنه مشتبه به كإرهابي، وبسبب إجراءاتهم السلحفاتية حدث ما حدث.

من جهته يرى وعد عبدالله (25 سنة) أنه لا يجب أن نؤخذ جميعاً بجريرة مجرم، فعدد اللاجئين يفوق المليون، والمجرمين ضمن هذا المليون يعدون على أصابع اليد. ويضيف وعد: “نخاف من الراي العام الألماني الذي يضغط على الحكومة وبتحريض من بعض العنصريين لإصدار إجراءات احترازية تؤذينا نحن الأبرياء، نحن الذين وصلنا ألمانيا باحثين عن العيش الآمن والسلام”.

وتقول آمال نصير (38 سنة): “هربنا من بلداننا بسبب المجرمين، والكارثة أننا بسببهم نتلقى هنا لوم الإعلام، الشارع الألماني أصبح ينظر إلينا بريبة، ويجب علينا أن نتوحد ونبلغ عن المجرمين كما فعل الأبطال السوريين الذين سلموا مواطنهم الإرهابي للشرطة الألمانية”. وتضيف نصير: “من شيمنا العربية أن نعامل الآخرين بالمثل والشعب والحكومة الألمانية عاملونا بكل إنسانية واحترام ومحبة وعلينا أن نحميهم من المجرمين المحسوبين علينا لنعيش جميعنا بسلام”.

أيمن صالح (62 سنة) اختصر ما يحدث بحكاية معروفة عند العرب تقول: “كان هناك فارس يركب فرساً ويسير في الصحراء اعترضه رجلٌ ضعيف الحال رث الثياب يستنخيه ويستنجده ويطلب منه أن يحمله وينقله معه، فكانت شهامة الكرم وحسن الخلق عند الفارس داعياً له لينزل عن فرسه ثم يعين ذلك الضعيف حتى يلقى فوق الفرس، فما إن تمكن حتى انطلق بالفرس وترك الفارس الذي صاح به قائلاً: لا تخبر الناس بما جرى.. فأجابه اللص: لماذا أتخشى أن يلحقوا الخزي بك؟ فرد الفارس: لا ولكن حتى لا تضيع المروءة بين الناس فلا يقف أحدٌ لمحتاج أو عابر سبيل”.. وختم صالح بالقول: “نخاف أن تموت الإنسانية عند الغرب”.

مقالات ذات صله

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: