هموم العائلات الشرقية في مجتمع “الحريات الجنسية”

هموم العائلات الشرقية في مجتمع “الحريات الجنسية”


إيد بإيد – برلين – سعد كولاني
لكل مجتمع في المعمورة عادات وتقاليد تستمد من البيئة المحيطة، اضافة إلى تأثير التعاليم الدينية والمذهبية والقبلية. وبشكل عام فإن العادات والتقاليد الشرقية تختلف إلى حد كبير عن السائد في المجتمعات الغربية، وينبغي التعامل مع هذه المتغيرات بشكل عقلاني وعلمي يتماشى مع الظروف الجديد في حياتنا.

ومن المتغيرات التي تؤرق الآباء والأمهات اللاجئين هي طريقة تعامل المجتمع والاعلام الأوروبي مع القضايا الجنسية، وخاصة التماثيل في الشوارع والساحات، وطرق الإعلانات التي تكون أحيانا دعايات لألعاب جنسية أو أماكن ترفيه جنسي، ناهيك عن البرامج التلفزيونية والأفلام الدرامية والمسلسلات الأوروبية التي تتمتع بهامش كبير جداً من الحرية في الحديث عن الجنس وممارسته.

يرى عمار سالم (40 سنة) مهندس زراعي وأب لثلاثة أبناء وابنة واحدة، أن المتغيرات لم تؤثر بشكل كبير على العوائل التي تتصف علاقتها ببعضها على أسس ثقافية سليمة وصحية. ويضيف: “أنا اتعامل مع هذه المتغيرات بشكل ايجابي لأنني صديق لأبنائي قبل كل شيء، واحاول أن أشرح لهم بشكل علمي مدروس هذه المتغيرات، وأحيانا أستخدم الفكاهة في التعليق على بعض الأمور لازالة الخجل الذي يفرض نفسه علينا في بعض الأحيان”

السيدة أم خالد زوجة عمار سالم (37 سنة) تقول أن اختصاصها كمدرسة أكسبها خبرة في التعامل مع أبنائها، خاصة الفتاة التي بلغت 14 سنة، وهي بهذه الفترة العمرية الحرجة وصلت الى أوروبا. وتضيف أم خالد: “لم ابخل عليها لا بالجهد ولا بالوقت ولا بالخبرة لها ولبنات الأقارب والأصدقاء الذين وصلوا معنا الى ألمانيا، ومازلت أعلمهم كيفية التعامل مع هذه المتغيرات في حال وجودهم بمفردهم أو على شكل مجموعات للفتيات أو جروبات مختلطة”.

من جانبة قال بدر (35 سنة) متزوج وأب لولد وثلاث بنات: “هذه التي تسمونها متغيرات هي أساس الفساد ولا أعرف كيف اتعامل معها، فعندما أسير مع عائلتي في الشارع وتصادفني هذا المظاهر أتصبب عرقاً حتى في عز الشتاء ونبدأ بالارتباك انا وام عيالي خجلا من ابنائنا ومن المحيطين بنا كأنهم يراقبونا في حال نظرنا الى هذه التماثيل أو الاعلانات، ونتهرب من أسئلة ربما أراد ابناؤنا طرحها، لأن الجواب قد ازاله خجلنا” وختم بالقول: “أرجو أن يعود السلام لبلادنا حتى نعود ونعيش كما كنا”.

وبشكل مقتضب ولا يخفي امتعاضه قال داود (32 عام): “لا أعقب على أي سؤال لابنائي وبناتي، وأجابتي لهم ان يبعدوا أنظارهم في حال صادفتهم هكذا مظاهر، لانها ببساطة عوامل فساد ومثيرة للغرائرة”

أما السيدة إيمان (40 سنة) وهي مطلقة وام لشابتين، الكبيرة 21 سنة ومتزوجة، أما الصغيرة فعمرها 17 سنة. قالت لإيد بإيد: “بالنسبة لأبنتي الكبيرة، فهي متزوجة، ومسؤوليتها الآن تقع على عاتق زوجها يعلمها وتعلمه. أما ابنتي الأصغر، فأنا اعلمها منذ كنا في بلدنا، فأنا تطلقت بسبب شكوك زوجي بشكل متكرر خاصة بعد ظهور المسلسلات المدبلجة وحدوث مشاجرات بعد مناقشة تفاصيلها”. وختمت إيمان مازحةً: “لو لم أكن مطلقة وجاء زوجي معي إلى هنا، لطلقني من أول تمثال نصادفه”.

مقالات ذات صله

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: