الاندماج المتبادل!

الاندماج المتبادل!


إيد بإيد – برلين – بشار أبو شقير 

فرق شاسع بين المجتمعات البشرية على اختلاف مراحل التاريخ، تباين في العادات، اختلاف في التقاليد سواء كان على الصعيد الثقافي، أو الاجتماعي أو السياسي وأمور أخرى كثيرة. وقد شهدت المجتمعات البشرية عبر التاريخ حركات تنقل وموجات هجرة مختلفة، تشابهت رغم اختلاف الأزمنة بأنها حملت بذور التمازج و الاندماج بين المجموعات الوافدة والمجتمعات المضيفة.

حمل القادمون الجدد الذين هاجروا إلى ألمانيا عاداتهم و تقاليدهم الاجتماعية معهم، و بدأوا بعملية التقارب، و الاحتكاك مع المجتمع الجديد، وبصرف النظر إذا كانت هذه المدة قصيرة إلى حد ما، إلا أنه لابد منها.

قام الكثير من الألمان بتقديم خدماتهم طوعا للقادمين الجدد، سواء أكان ذلك بمساعدتهم في تعلم اللغة الألمانية، أو في تقديم الملابس و الطعام، أو مساعدة أبناء اللاجئين في التسجيل بالمدارس و المعاهد والنوادي الرياضية وغيرها. وكان لزاما على اللاجئين “أخلاقياً” أن يؤسسوا علاقات وطيدة مع الألمان كرد للجميل. 

هذه العلاقات كانت عن طريق الزيارات المتبادلة بين الطرفين، أو عن طريق تبادل العادات الاجتماعية بينهم، و أنا شخصيا، سمعت بأن الكثير من من القادمين الجدد أثناء حفلات عقد القران قاموا بدعوة أشخاص ألمان ليتعرفوا على مراسم حفلات الزفاف في بلادنا. بالمقابل، كان الألمان يقومون بدعوة بعض الأشخاص إلى ما يُسمى اصطلاحا “مقاهي اللغة” أو ” Sprach Café” ، وهي وسيلة لتعلم اللغة الألمانية بطريقة تفاعلية مع مجموعة من الأشخاص الذين يكرّسون طوعاَ جزءا من وقتهم لمساعدة القادمين الجدد في تعلم لغة البلاد. 

لا تقتصر هذه اللقاءات على عملية تعلم وتعليم اللغة، إذ إنه خلال عملية التعلم يتم الحديث عن العادات والتقاليد في بلدان الأشخاص المشاركين بهذا النشاط. وفي الختام لا بد من القول أن للهجرة على مر التاريخ آثار سلبية و أخرى إيجابية، هذه الأخيرة برأيي أكثر حضوراً.

مقالات ذات صله

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: