حكاية السورية “إنانا” التي أقنعت الألمان بموهبتها

حكاية السورية “إنانا” التي أقنعت الألمان بموهبتها

إيد بإيد – برلين – فتحي نبهان

إنانا شابة سورية لاجئة في ألمانيا من مواليد دمشق 1995، تهوى العزف على الغيتار منذ كانت في سن الرابعة، وبعد أقل من عامين على وصولها ألمانيا بدأت تعزف موسيقاها على كبرى المسارح، وتشارك في أعمال مسرحية كبيرة، لأنها- على حد قولها: “أقنعتهم باني أستحق ما يقدمونه لي من اهتمام، فكان لي هذا”.

وتقول إنانا في لقاء أجرته مع إيد بإيد: “بدأت العزف على آلة الغيتار في طفولتي حينما كنت في الرابعة، وأتقنت العزف حين تخرجت من أحد المعاهد الموسيقية السورية في عمر الـ18 ودرست إلى جانبه الأدب الإنكليزي في جامعة دمشق.. لينتهي بي الحال بسبب الحرب إلى مغادرة سوريا في آب 2015 إلى ألمانيا، بحثاً عن حياة آمنة ومستقبل أستطيع من خلاله تحقيق حلمي”.. وتضيف: “عند قدومي إلى ألمانيا كان لدي أقارب عدة استضافوني في منازلهم إلى أن تطوعت بإحدى المنظمات التي يسجل بها اللاجئين بداية قدومهم، وكان عملي كمترجمة، قبل أن أتعرف على مسؤولين في منظمة حقوقية حيث أخبرتهم عن حالتي وساعدوني بالبحث عن مكان لأسكنه، وعرفوني بعدة أشخاص يهتمون بالموسيقا بينهم منتجين وموسيقيين” وتتابع إنانا: “هم رأوا بي الموهبة وكان علي أن أقنعهم بأني أستحق ما يقدموه لي من اهتمام، وكان لي هذا”

من تواصل شخصي ضيق مع بعض الأشخاص وإثبات نفسي بأي ظهور صغير أو أي حفلة صغيرة بدأت رحلتي نحو الحلم تقول إنانا، ثم تضيف: “بعدها تعددت الحفلات، كانت في بادئ الأمر من خلال اهتمام إحدى صديقاتي في التواصل مع أشخاص لتحدثهم عن موهبتي وكانت أول الحفلات في معرض مع إحدى العازفات وأجرينا بعض التمارين ونسقنا لبرنامج موسيقي كامل، وكل ما جاء أحد لسماعي يصبح لدي حب أكثر للموسيقا”.

لم يقف حلم إنانا هنا بل تعداه إلى العمل مع مجموعة كبيرة من الممثلين من سوريا والعراق وألمانيا في مسرحية بعنوان (عندما تبكي فرح)، تقول إنانا: “كان هناك اقبال جماهيري ألماني كبير لحضور المسرحية التي عرضناها على 7 مسارح 2 في برلين وخمسة في غرب ألمانيا بأماكن مختلفة، وكانت المسرحية تتحدث عن ثورة المرأة على كل ما يقيدها في مجتمعنا السوري كقيود عائلية واجتماعية”.

وحول الصعوبات التي واجهتها، تقول إنانا: “هناك مستغلون كانوا يريدون توقيعي على عقود احتكار ليتحكموا بي إلا اني استطعت تجاوز هذه العقبة”، قبل أن تضيف: “من أكبر الصعوبات كيف تتمكن من إيصال ثقافتك إلى متلقي من ثقافة أخرى لا يعرف عن ثقافتك أي شيء”. وتضيف إنانا “اختلاف اللغة هو العائق الأساس، إلا أنني استطعت أن أجتاز هذا الحاجز بالمزج الموسيقي بين الغربي والشرقي والبحث عن عامل مشترك ألا وهو الغناء الغربي باللغة الإنكليزية فهو مألوف بالنسبة للجمهور، حين ألفت أولى أغنياتي كانت الكلمات باللغة الانكليزية وتتحدث عن طريقي من دمشق إلى ألمانيا بكوميديا سوداء وأنهيت الأغنية بـ ياليل ياعين”.

وفيما يخص مشاريعها الفنية القادمة، تقول إنانا ممازحة: “هذا السؤال هو حول أحد المعوقات، من الصعب جدا أن تكون فنانا وتعمل من دون شركة إنتاج أو منتجين ولا يوجد لديك خطة بالفترة القادمة متأكد من تنفيذها. هناك عدة خطط عملنا عليها ولكن فشلنا بالحصول على تمويل وعدة صعوبات أخرى تخص العرض أو العمل مع مجموعات كبيرة”.

وخلصت إنانا إلى القول: “لكن يمكنني القول أني سأكمل دراستي في الأدب الإنكليزي هنا في ألمانيا والعمل على فكرة تدريب مهني تختص في الصوت والإضاءة لتكون لدي خبرة الكافية في مجال عملي، وأستطيع أن أقول أني سأبقى أغني وأعزف”.

إنانا هي نموذج لمئات التجارب السورية التي استطاعت أن تتخذ من الفرص الصغيرة مكسباً لتحقق حلمها، إذ تقول: “النصائح التي ممكن أن أقدمها للقادمين الجدد إلى ألمانيا وفق تجربتي، أن الحياة لا تقدم على طبق من فضة والجلوس في البيت وانتظار المعونات الشهرية من الدولة لن يجعلك تتقدم، الحل الوحيد أن يسعى المرء وراء هدفه بكل ما تستطيع من قوة”.

مقالات ذات صله

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: