ظاهرة طلاق اللاجئات في أوروبا.. ومصير وحش “العار”!

ظاهرة طلاق اللاجئات في أوروبا.. ومصير وحش “العار”!

إيد بإيد – برلين – مرام السلوم

لم يكن الطلاق يوماً امراً غريباً بالنسبة للمجتمعات العربية، لكن الغريب هو ان يتحول الى ظاهرة تنتشر بشكل كبير وملحوظ، كما حدث بين اللاجئات السوريات بعد موجة الهجرة الكبيرة التي سببتها الحرب المتقدة في بلادهن،  فقد سجلت داوئر الهجرة الاوروبية ارتفاعاً ملحوظاً في طلبات الطلاق، ورفضت الكثير من السوريات تقديم طلبات لم الشمل لازواجهن بعد وصولهن إلى بر الأمان، فمالأسباب الحقيقة التي دفعتهن الى فعل ذلك؟
“تحملت ضربه واهاناته المتكررة لي من اجل اطفالي” هذا ماقالته لينا البالغة من العمر 35 عاماً متحدثةً عن معاناتها التي عاشتها مع زوجها خلال زواج دام ثمان سنوات قاصت فيه كل انواع الاهانة والذل، وتابعت: “تزوجته برغبة من اهلي الذين قرروا ونفذوا بدون حتى الاخذ برأيي، وحتى من غير فترة خطوبة لأتعرف فيها على الشخص الذي سيشاركني وسادتي بقية حياتي. كان يكبرني بعشر سنوات، شخص قاسي الملامح حاد الطباع لم اعتد على العيش معه يوماً، لم يكن بيننا اي شيء مشترك، يستخدمني لتلبية طلباته اليومية واشباع رغباته، ويرى في جسدي كيساً للملاكمة يصب جام غضبه بي كلما اراد”.

wp-1488484136755.jpg
واوضحت لينا انها كانت تعمل قبل زواجها معلمة للغة الانكليزية، كانت تجد في عملها مكاناً تشعر فيه ببعض الحرية والاستقلال. وزواجها   على حد قولها كان النهاية لتلك المشاعر الجميلة. فقد حرمت ابسط حقوقها لتبقى في المنزل تكرس حياتها لزوجها، الذي خلف تقلب مزاجه وعصبيته كدمات في جميع انحاء جسدها، ولأطفالها الذين رأت ان اي محاولة منها للتحرر يعني تشتتهم وضياعهم، هذا غير غضب ابيها والمجتمع الذي سينهش  سمعتها. ولكن بقدوم العائلة الى المانيا وجدت لينا اخيراً المفتاح لباب سعادتها، فبعد معرفتها ان القانون هنا سيكون الى جانبها واطفالها، لم تتردد في طلب الطلاق وطلب مسكن منفصل واستقلال مادي يوفر لها العيش الآمن مع اطفالها، الذين كانت حضانتهم من حقها بعد إثبات عنف زوجها المستمر وقسوته معها.
هذه حالة واحدة جمعت العديد من الاسباب المهمة التي يجب فيها الانفصال دون اي نقاش وعدم السكوت خوفاً من اي شخص او اي مجتمع مهما كان. و رؤية المرأة العربية للاوروبية وكيف ان القانون يحميها ويعطيها كافة حقوقها وكيف انها تتقاسم كل اعباء الحياة مع شريكها، جعلها ترغب بحياة مماثلة والتي هي من حق اي امرأة في العالم، ويجب عليها ان تقاتل للحصول عليها.
“س و” البالغة من العمر 23 سنة طلبت الطلاق من زوجها بعد سنة من وصولها إلى السويد بسبب رفضه رفضاً تاماً بأن تكمل دراستها بحجة ان المرأة مكانها البيت. فأحلامها التي دفنتها داخلها بسبب زواجها المبكر جداً والبيئة الصعبة التي اتت منها شكلت فجوة في داخلها ملئتها باعمال المنزل وقراءة القصص والروايات، التي كانت منفذها الوحيد لعالم لايوجد فيه كلمة “ممنوع” أو ” لانك إمرأة”. وقررت انها ستكمل دراستها بعد تعلم لغة البلد واتقانها، وختمت قصتها قائلة “لن أسمح لأي انسان من الآن فصاعداً أن يتحكم بمصيري لانني امرأة ولست عبداً”.
تلك النساء وغيرهن يهاجمن حتى هذه اللحظة ويوصفن بأنهن تخلين عن اخلاقهن وعاداتهن التي تربين عليها، لكن الذي يطلق تلك الاحكام يطلقها دون ان يكون على دراية بالدوافع والاسباب الحقيقية وراء ذلك الفعل، فأغلب حالات الطلاق ناجمة عن الخيانات الزوجية والكثير منها سببها النزاعات والخلافات التي نشأت من زواج هش يفتقد لركائز الحب والتفاهم ويستند على الاضطهاد والعنف المتكرر، ففي بحثٍ نشرته الهيئة السورية لشؤون الأسرة في سوريا حول العنف ضد المرأة عام 2012، شمل خمسة آلاف امرأة وقد اظهر البحث ان 22% من النساء تعرضن لشكل من اشكال العنف الاسري، وبنسبة،26% للعنف النفسي، 18% للعنف الجسدي، و4% للعنف الجنسي، وارفقت ان اكثر اساليب العنف انتشاراً كانت الضرب واللكم والصفع.
الكثير من النساء وجدن ان في قدومهن الى اوروبا الفرصة لاتخاذ القرار الصحيح بحماية من قانونٍ عرّفها بحقوقها منذ اليوم الاول،  فإذا ثبت تعرض الرجل للمرأة بأي اسلوب من اساليب العنف، يتم الانفصال ونقل الزوجة الى مسكن خاص بها وتقوم بتربية الاطفال اذا كانت قادرة على ذلك، ويجبر الزوج على توقيع تعهد بعدم التعرض لها، وياخذ انذاراً في حال التعرض للمرة الاولى، وتصل الى الحبس اذا تكرر الامر، وقد ينتهي به الحال الى الترحيل القسري عن البلاد بشكل نهائي، مامنح النساء ذلك الشعور بالحرية والأمان الذين حرمن منهما في موطنهن خوفاً من وحش كاسر يدعى “العار”.

للذهاب الى المقال بالألماني اضعط هنا

مقالات ذات صله

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: