تعرفوا على “البيروقراطية” ومآسي اللاجئين والألمان على حد سواء!

تعرفوا على “البيروقراطية” ومآسي اللاجئين والألمان على حد سواء!


إيد بإيد – برلين – محمد حورية

تعتبر البيروقراطية الألمانية من أكثر الأمور المؤرقة لحياة اللاجئين في ألمانيا، حيث عانى ويعاني الكثير ممن جاؤوا إلى ألمانيا من البيروقراطية التي أثرت بشكل كبير على حياتهم اليومية. ويبدي أغلب اللاجئين استغرابهم من البيروقراطية المفرطة في بلد أوروبي متقدم كألمانيا، فمن اجراءات الاقامة والمقابلات (المحكمة)، إلى الدراسة والعمل والسكن ولم الشمل والقوانين الجديدة. حيث يتوجب على اللاجئ فهمها والتعامل معها مع العلم أن هذه الأمور تصعب على بعض الألمان!

ويرى الكثير من خبراء الوقت في مركز الدراسات والأبحاث “أن مرد البيروقراطية الألمانية عائد لكثرة القوانين واللوائح التي تنظم عمل المؤسسات الحكومية، إضافة للغة المعقدة التي تكتب فيها هذه القوانين، مع العلم أن التكنولوجيا الحديثة لم تنفع في الحد من البيروقراطية المكتبية بل حولتها من بيروقراطية تقليدية إلى بيروقراطية إلكترونية”.

أنس لاجئ سوري قال لإيد بإيد: “عندما وصلت إلى ألمانية تفاجأت بالكم الهائل من الأوراق والمعاملات التي علّي القيام بها بشكل يومي وهي تتجاوز البيروقراطية العربية بأشواط، فمثلا منذ فترة ذهبت إلى طبيب الأسنان وأخبرني بعد الفحص أن الضرس يحتاج إلى (تلبيس) وقال أنه سوف يرسل لي تقريرا طبيا ويتوجب أن أخذه لشركة التأمين الصحي وهذا ماذا حدث، لكن المراسلات استغرقت شهراً ونصف بين أخذ ورد!”.

من جانبه قال عامر (20 سنة): “وصلت إلى ألمانيا أنا وأخي الذي يبلغ من العمر 16 عاما منذ أكثر من سنة وكان معنا أولاد خالتي وخالي أضافة لجدتي وجميعنا غادرنا ووصلنا إلى هنا سويا، جميعهم حصلوا على الإقامات إلا أنا وأخي حيث وصلتنا رسالة من 10 صفحات مكتوبة باللغة الألمانية، توجهنا لمكتب متخصص بمساعدة اللاجئين و علمنا أن الرسالة عبارة عن رفض لجوء بسبب وجود بصمة لنا في كرواتيا، مع العلم أننا لم نبصم في أي دولة. وطبعا الاعتراض على هذا القرار يتطلب معاملات وأوراق ومحامي، وجميع هذه الاجراءات تأخذ وقتاً”. وأضاف عامر: “أصبح عمر أخي الآن 17 سنة ونصف، وهذا يعني أننا سنفقد حق لم الشمل لأبي وأمي قريبا.. أنا أعرف شخصا قدم طلب لجوء في السويد وبصم هناك، ثم أتى إلى ألمانيا وقدم لجوء آخر هنا وحصل على إقامة ثلاث سنوات!”.

فيما ترى نور وهي لاجئة سورية أن البيروقراطية الألمانية لا تعني عدم وجود أخطاء، وأحيانا تكون هذه الأخطاء مصيرية، وتضيف: “ناهيك عن الوقت الطويل الذي تحتاجه المعاملات والرسائل، أحيانا قرار من الجوب سنتر يستلزم شهر ليتم البت فيه مع العلم أن القرار معروف منذ البداية”.

حالات كثيرة تحدث بشكل يومي يشرح معاناة اللاجئين مع البيروقراطية الألمانية، ولا يقتصر هذا على اللاجئين فحسب، بل حتى الألمان أنفسهم يعانون من هذه البيروقراطية المفرطة، حيث ذكرت إحدى المواقع الإلكترونية أن آلاف الأزواج الألمان يفروا من أكوام الأوراق المطلوبة التي تجعل الزواج في ألمانيا كابوسا بيروقراطيا ويتوجهون إلى بلدة “توندر” الدنماركية، وأوضح المصدر أن نحو 1300زوج يعقدون قرانهم كل عام في هذه البلدة التي تقع على بعد خمسة كيلومترات من الحدود الألمانية.

كما ذكرت صحيفة “دير فيسترن” إن الحكومة الألمانية أبلغت أسرة ألبانية لاجئة بضرورة مغادرة طفلتهم البالغة من العمر 20 شهرا وخلال أسبوع من تسلم الاخطار. العائلة استلمت رسالة من 20 صفحة تتضمن طرداً للطفلة فيما سمح لباقي أسرتها بالبقاء في ألمانيا!. وأوضحت الصحيفة في منطقة راينلاند غرب البلاد والتي أطلعت على الوثيقة، أن الطفلة الألبانية “إدونا” مجبرة على مغادرة البلاد لأنها ولدت في ألمانيا، ما يعني أنها لم تتعرض للاضطهاد في بلدها ألبانية!.

هناك مئات الحالات المماثلة والتي أحيانا تكون خارجة عن المنطق، ورغم وعود الحكومات المتتالية بتخفيف البيروقراطية، إلا أن كثرة القوانين وتعقيداتها تمنع الإيفاء بالوعود، ومع أن ألمانيا تتمتع بجو ديموقراطي متميز عالميا، إلا أنها بالمقابل تغرق في بيروقراطية تعتبر الأعلى أوربياً.

مقالات ذات صله

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: