من ألمانيا.. “هنا اليرموك” يا خيّا!

 من ألمانيا.. “هنا اليرموك” يا خيّا!

 

إيد بإيد – برلين – لميا بدور

تلامس الموسيقى القلوب الى أقصى حد غير عابئة بالحواجز والمسافات، وتكون أشد تعبيراً ان خرجت من تحت الحصار هاربة من خلف قضبان صدئة كتنظيم الدولة “داعش” الذي يحمل رسالة الجهل والطغيان بأقوى معانيها.
في وجهه هؤلاء القتلة، انطلق عازفنا معبئا أحلامه وألحانه في حقيبة سفر واضعا الكثير من الذكريات والصور والاحزان والأشواق التي لم تلبث ان اشتعلت بأول خطوة خارج موطنها، إنه أيهم أحمد، عازف البيانو خريج كلية التربية الموسيقية، عضو نقابة الفنانين السورية، الذي درس بالمعهد العالي للموسيقا وكان يبيع فلافل.

تنظيم الدولة “داعش” أم ترامب؟
يقول أيهم: “كنت أستطيع أن أعزف بوجود الجيش الحر وغيرهم، لكن يوم واحد بعد دخول داعش كان كفيلا لأدرك أنني لا استطيع النضال ضدهم أو مقاومتهم صراحةً! بعدما أخرجت البيانو للشارع كعادتي لأعزف تم احراقه مباشرة وأوقفت الموسيقا.. أستطيع أن أنضال ضد ترامب وليس ضد تنظيم الدولة! فداعش يبثون رسالة حقد وكراهية في سوريا فقط، لكن ترامب شخص عقلاني، خريج جامعة، غني ورئيس أميركا وهو يقوم بارسال رسائل حقد وكراهية سياسية ممنهجة ضد اللاجئين والأقليات والمسلمين بشكل عام وهذا شيء فظيع!.. يجب أن نفكر أن نغير شيئا في هذا المكان الذي نعيشه ونريهم الوجه الافضل للاجئين لأن المخاوف أن تنحاز أوروبا باتجاه اليمين وتحذو حذو ترامب”

هنا اليرموك.. قصة عشق.. قصة وطن
دائما ما يبحث الإنسان عن وسيلة للحياة في أكثر الاوقات تعبا وتعرضا للظلم، لذلك اتخذ ايهم الموسيقى وسيلة لبث الحياة، فمع بداية الحصار على مخيم اليرموك ونزوح العديد من سكانه الفلسطينين، وجد أيهم أن مخيم اليرموك الذي كان يضج بالحياة بلا حياة، فقرر ارسال نبضات بسيطة من خلال الموسيقى مع بعض الاطفال والشباب ومن أغانيه “اليرموك بيحبك يا خيا”، الى أن غادرت خطاه وموسيقاه مجبرة خارج وطنه الثاني، وبدا يزرع بذور اليرموك في كل خطوة على طريق اللجوء الى أوروبا.
يقول أيهم: “في البداية كان هنا اليرموك من اليرموك، ثم هنا اليرموك من تركيا الى هنا اليرموك من اليونان، والآن هنا اليرموك من كل مكان، سابقى أغني لليرموك وأنا أعني به سوريا.. فقد يبدو الحوار أقل سياسيا اذا اختصرناه للاجئين الفلسطينين كاملا.. أتضايق كثيرا من الفلسطينين الذين خرجوا من اليرموك ونسوه، العديد منهم قال: لم أعد أريد أن أتكلم بالسياسة لا بسوريا ولا بغيرا”.
ويضيف ايهم: “لكن نحن لا نتكلم بالسياسة! نحن نغني للناس الذين يموتون يوما بعد يوم، بدوما، بوادي بردى، بحلب.. العالم يقرأنا كأرقام، يجب أن يوجد شخص يوصل الرسالة، نحن أكثر من مجرد أرقام. كلماتي كانت لليرموك والآن أصبحت للاجئين الموجودين في ألمانيا وللذين بقوا في مخيم اليرموك والذين يكافحون من أجل السلام، ولرسم بسمة على وجه الاطفال الذين لم يصل صوتهم الى العالم كما وصل صوت البيانو، الفتاة الصغيرة التي كانت تغني معي واسمها زينب، ماتت وأنا لا.. هناك أناس ماتوا وهم يكافحون وقدموا أكثر مما قدمت..

الآن اقوم بكتابة كتاب في /250/صفحة، يتحدث عن الحياة في الحصار بشكل عام واليرموك، بالتعاون مع الكاتبة “.ساندرا هنسن والناشر سيكون فيشر فلاك

رسائل الحفلات الخيرية
ويتابع أيهم في حواره لإيد بإيد: “كنت في اليرموك وأدرك ألا شيء من المساعدات التي تجمع يصل للناس هناك، فامتنعت بداية عن اقامة حفلات خيرية لليرموك الى أن وجدت المؤسسة المناسبة التي تساعد في ايصال هذه المساعدات حقا. قمت بأكثر من 300 حفل من بداية وصولي الى الآن من أجل سوريا واليرموك وللمساعدة في تغيير وجهة النظر ضد اللاجئين، حيث كان أكبرها في كولن بعد أحداث رأس سنة 2016”
وعن جديده يضيف: “أقوم بالتحضير للعديد من الحفلات الخيرية كحفل في فيز بادن لمساعدة الفنانين اللاجئين، وحفل في كولن لشراء حطب لإدلب السورية، وحفل ب 22-23 شهر شباط من أجل بوركينا فاسو في أفريقيا، وحفل بـ 25 فبراير/شباط في برلين تضمنا مع اليرموك بالتعاون مع منظمة Trixiewix الغير ربحية، وحفل بـ 27 بكاسل مع الكراوسون ، وحفل ب٢٨ فبراير أيضا في برلين بالتعاون مع الكاريتاس، حيث ساقوم بعزف موسيقا شعبية ألمانية مدمجة مع موسيقى حلبية مع ادكار كنشت وهو من أعلام الجاز وهو خط مختلف عما كنت أقوم به سابقا حيث سيكون الغناء مع مجموعة تحوي كونتر باص ودرامز وغيرها”.

ايطالية ودمها حامي
ويتابع أيهم: “تعاملت مع منظمة Trixiewiz لاقامة العديد من الحفلات الخيرية، أكثر من 23 حفل من خلال السيدة تيريزيتا كونيلا التي ادهشتني بسرعة التنظيم وتفاعلها الكبير وتفهمها لطبيعتنا، فعادة عندما اريد تنظيم حفل يجب أن أتحدث عنه قبل سنة ليتم تنفيذه بعد سنة، أما مع السيدة كونيلا يكفي أن تخبرها أنك تريد اقامة نشاط وخلال اسبوعين يكون كل شيء جاهز! وهذا ما يشبهنا نحن العرب. وحيث أنها ليست ألمانية بل ايطالية وتساعد اللاجئين، فكأنها لاجئة من دولة الى أخرى في أوروبا وتفهمها لقضية اللاجئين يكاد يكون كبيرا”.
من جانبها تقول تيريزيتا كونيلا: “عملنا مع الفنان ايهم لأننا تأثرنا بفنه وبالرسالة القوية الصادرة من موسيقاه والتي تعبر عن السلام والحرية وحقوق الانسان، بالرغم من أننا لم نكن نفهم كلمات الاغاني لأنها بالعربية الا أن الموسيقى كانت لغة عالمية بايصال فكرته. ورسالتنا من خلال الحفل الذي سيقام في 25 من فبراير/ شباط الحالي في “Frei-Zeit-Haus e.V” 13086Berlin من الساعة السادسة حتى التاسعة”

هي أن نصل للمجتمع الألماني، ونطلعه على الصورة الحالية لما يحدث بمخيم اليرموك في سوريا وما يعانيه من قلة المواد الغذائية والأدوية. نحن هنا في ألمانيا نعرف عن الحرب هناك من خلال الإعلام فقط لكن لا أحد يعرف حقيقة ما يجري”

وتضيف كونيلا: “بعد إحدى الحفلات التي اقمناها بالتعاون مع العازف أيهم، بدأ الناس بالتساؤل عن اليرموك وأين يقع، ولأول مرة عرفوا بوجود مخيم للاجئين الفلسطينين في سوريا. التعاون بيننا كمنظمة غير ربحية وبين أيهم يقوم على الدعم المتبادل فيما بيننا وذلك بجمع المال من أجل منظمتنا ومن أجل اللاجئين، وهذه هي المرة الأولى الذي يقوم بها شخص مشهور باقامة حفل خيري لمساعدة المنظمة”. واختتمت ضاحكة: “أتمنى أن يستمرالتعاون بيننا (إنشالله)باللكنة الايطالية”!.
حلم أيهم بالعودة الى سوريا مازال قائما، والعيش سالما مع عائلته هناك.. “وما عندي مانع ارجع بيع فلافل”، لكن خوفه الأكبر أن تبدأ رحلة لجوء جديدة للاجئين في أوروبا مرة أخرى..​

مقالات ذات صله

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: