جلسة فنجان قهوة “برلينية”

جلسة فنجان قهوة “برلينية”

 

إيد بإيد – برلين – لميا بدور

ربما تكون ولاية برلين هي أصغر الولايات في الاتحادالألماني، لكنها تعتبر أكبر مدن البلاد من حيث السكان والتوسع العمراني، ورغم غناها بوسائل النقل المختلفة والتي تغطي كافة المناطق، الا أن هذه المسافات المتباعدة والتي تستغرق أحيانا ما يصل إلى 40 دقيقة لبلوغ المكان المقصود، كانت سببا يُضاف إلى أسباب محدوية الزيارات بين الأصدقاء أو المعارف، للعرب والألمان على حد سواء.

بالنسبة للألمان، عادة ما يُحدد يوم بالأسبوع للزيارات وغالباً يكون نهاية الأسبوع، أما بالنسبة للعرب في بلادنا طبعا، فبعضهم يأتي دون موعد، وبعضهم الآخر يدعوك إلى زيارته أو حفلته أو أيا كان في نفس اليوم وأحيانا قبل ساعة!، والبعض الآخر يفاجئك بقدومه، وعادة لا تكون مفاجئة لأن أغلب العائلات مستعدة لاستقبال الضيوف في أية لحظة!. وفي ظل هذا الجو الاجتماعي المفتقد بالنسبة لنا، اضافة للجو البلاد البارد، أحس العديد منا بالوحدة وازدياد الفراغ العاطفي والشعور بالغربة.

غير أن صديقتنا (ف.ا) ذات الـ 34 سنة والأم لطفلتين، استطاعت إلى حد ما من تهيئة جو اجتماعي بسيط، رغم مشلكة المسافات البعيدة التي وقفت عائقا للكثير منا. وقد ساندها الحظ كثيراَ اضافة إلى طبيعتها الاجتماعية بتأسيس جلسات نسائية تشبه كثيراً جلسات الجارات في بلدنا، إذ لديها الآن جمعات نسائية بشكل شبه يومي لسيدات يسكن في نفس الشارع أو على بعد محطين بقطار الأنفاق.

بالنسبة لي، تعرفت على هؤلاء السيدات مصادفة، وقد تفاجأت ببعض العبارات التي لم أسمعها مذ غادرت وطني، فمثلاً واحدة منهن تقول: “يا الله لازم قوم لحق الطبخة قبل ما يوصل زوجي، قربت جيته”، وأخرى تقول: “دايمة على القهوة، لازم امشي، تاركة الطبخة على النار.

وتتعالا ضحكاتهن برغم ظروفهن والذكريات التي يحملنها والمشاق التي يتعرضن لها. وتمزح احداهن: “لحتى أوصل على المكان الفلاني كنت وصلت لحماه ورجعت”. وأخرى تتذكر الأيام الجميلة في وطن حرمنا منه: “كنا نخلص شغل ونطلع أنا ورفقاتي بالسيارة نتغدى بحمص ونرجع البيت، أخلص شغل البيت ونطلع نسهر عند حدا من قرايبنا أو رفقاتنا”.

الجارات اللاتي خطفن انفسهن برهة لشرب فنجان قهوة عند جارتهم، ثم يعدن مسرعات لتكملة ما تركن، غير عابئات بتلك المسافة التي تقف أحيانا عائقا بالنسبة لي أنا شخصيا، ففي كل مرة أفكر فيها بزيارة أحد، أعيد ترتيب حساباتي الزمنية: فساعة لطريق الذهاب وساعة مدة الزيارة وساعة ثالثة لطريق العودة، هذه الساعات كافية لأن ألغي الفكرة من الأساس، أو تجعلني أبحث في جدول مواعيدي عن نصف يوم كامل يكون مناسب لي ولمن أود زيارته.. وغالبا لا نجد وقتا نتفق عليه معاً إلا بعد نحو أسبوع أو اثنين!

مقالات ذات صله

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: