الارتباط الاسري في المهجر

الارتباط الاسري في المهجر

مصير الأسر في المهجر
الارتباط الأسري للمهاجرين الذي وصلوإلى الدول الأوربية اختلف عما كان عليه في بلدانهم لذلك قامت ايد بايد بتقصي مصير العوائل التي تركت مناطقها الأصلية قسراً ، وأخرى
تركته رغبة في التغيير وقد رافق هذا التقصي بعض الصعوبات لأن العديد من الأسر مازالت وهي في الغربة تعاني من الخوف بالبوح عن أسمائها الصريحة او البوح بما حدث في
العائلة لأسباب سنذكرها في مقالات مقبلة لأن هذه المقالة ستركز على الكشف عن مصير الارتباط الأسري في المهجر ومن يتحمل تفتت بعضه واصطدام البعض الآخر بالمجتمعات
الجديدة ، هل هي الأحداث التي أفرزتها سياسة الأنظمة الحاكمة أم هشاشة التقاليد والمعتقدات العشائرية والدينية التي ترافق تربية أفراد المجتمع الشرقي أمام الانفتاح غير المحمود
العواقب في المهجر ودول الغرب الأخرى
لذا فإن جميع الأسماء الواردة في المقال هي أسماء مستعارة وكذلك لن يتم الإشارة إلى البلد لأن المعاناة هي واحدة وأيضاً الأخلاقيات واحدة والتي تحكم بلدان الشرق الأوسط التي
يتبعها المهاجرون لأن الخوف غيرالمبرر مازال مسيطراً عليهم .
أم مصطفى 27 سنة متزوجة وأم لثلاثة أطفال أكبرهم 12 عاما وأصغرهم 7 أعوام تقول انفصلت عن زوجي بعد ان طلبت الطلاق منه لأنه تزوج بعد أن طالت مدة إنجاز معاملة
إقامتي في المانيا وتأخر لم الشمل بحجة أنه لا يستطيع أن يقوم بمقتضيات حياته وحده وبعدها أيقنت أنه لا يريد أن يجتمع بنا مجددا فطلبت الطلاق حدث هذا قبل عام من الآن ، وأنا
الآن كرست حياتي لأبنائي الأول 12 عاما والطفلة 9 أعوام والثالث 7 سنوات
.
أميرة 27 سنة كانت في غاية الأناقة وقالت بابتسامة عريضة وبلهجة عامية ساخرة ( أني طلقته )
وأردفت قائلة نعم بعد زواج عشائري قسري دام لأكثر من ست سنوات عانيت من خلالها أتعس معاناة لأن الزواج كان رغما عني وبعرف عشائري اسمه النهوة اي يجب أن نتزوج
ابن عمنا وهو الذي يختار عروسته من بنات أعمامه وكأننا أبقار معروضة في السوق …. صمتت قليلا وأردفت قائلة وحال وصولي إلى ألمانيا أردت التفاهم معه بخصوص العلاقة
الزوجية ويجب أن يعتبرني إنسانة لها عقل يفكر ويشارك باتخاذ قرارات الأسرة فرفض وقال يجب ألا تؤثر الغربة على عاداتنا وتقاليدنا وأضاف إن بقاءنا في ألمانيا مجرد وقت
لحين استتباب الأمن في مناطقنا وسنعود ، مما حدا بي إلى أن أتخذ قرارا بالبدء في إجراءات الانفصال والطلاق لأني لا أريد أن أعود إلى حياتي السابقة التي كانت عبارة عن خادمة في
البيت إضافة إلى ماكنة لشهواته وواجهت أصعب شيء ألا وهو براءة أهلي مني وطلب أهله منه ألا يؤذيني كيلا يعتقل هنا ، وقالوا له اعتبرها غرقت في بحر إيجة، وانتقلت من الولاية
التي كان يعيش فيها إلى برلين لأبعد نفسي عن أي ذكرى تربطني به وأريد أن أعيش كإنسانة لها كيانها لأربي ابني أحسن تربية بدون الأعراف الظالمة .
عتاب 34 سنة حامل في شهرها السابع كما أوضحت قصتها مغايرة فهي فرحة بوصولها إلى ألمانيا وتقول منذ وصولنا إلى المهجر أصبحت أنا وزوجي أكثر تماسكا وأكثر انسجاماً
وبالتالي ازدادت محبتتا لأننا ابتعدنا عن نفاق الأقارب وتخلصت من الأمور المثيرة للمشاكل وهمست مبتسمة : زوجي يقول العكس الصحيح عندما نذكر أهالينا والذين نتصل بهم كل يوم .
اصبح الشوق يسود بيننا عكس السابق … على العموم تجاوزنا الغربة بحبنا خاصة أننا تزوجنا عن حب دام عاما ونصف .
عمار 33 سنة قال لم نكن نتوقع أن تكون المراة محمية من قبل القانون حتى وإن خانت زوجها ، هنا الانحلال الخلقي محمي ولدي طفلة عمرها تسع سنوات على الأكثر إني سأعود
إلى بلدي لأن المرأة عاطفية ويمكن خداعها بسهولة وربما سأخسر زوجتي وطفلي إذا عشنا هنا وأنا أحاول أن أقنع زوجتي بالعودة لأنها هددتني باللجوء إلى القانون إذا باشرت
بإجراءات العودة ، إنني نادم بشكل كبير على تركي الوطن .
نبيل 40 سنة متزوج يقول العيش في المهجر حاله كحال العيش في بلادنا فهناك الصالح والطالح ومن المهم بمكان ان نكون على قدر جيد من المعرفة والثقافة الاجتماعية كي نستطيع
أن نربي أبناءنا ونقوي أواصر العائلة بشكل جيد ومستديم وعلينا أن نستوعب مجتمع دولة متحضرة له الفضل في تقدمها وألمانيا دولة عظمى وتطورها لم يات من فراغ بل جاء لأن
الفرد فيها مبني بناءً سليما لذلك علينا ان نتعلم كيفية تسخير الأمور الإيجابية وأن نعمل على إصلاح الأفكار الخاطئة التي ورثناها في مجتمعنا ؟
بقلم سعد كولاني
  Dora Csala photography تصوير

مقالات ذات صله

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: